شهوات النفس ورغبات الجسد ، كل هذا بلا قيود ولا حدود . . أما الطريق إلى الجنة فيحكمه الالتزام بأحكام الشريعة . . والنفس تكره القيود كما يكره المريض الدواء لمرارته ، ولكن في تناوله والالتزام بمقرراته وأوقاتها الشفاء ، وفي إهمال ذلك الشقاء .
* * * 325 - « المغبون من عطّل أيامه بالبطالات ، وسلّط جوارحه على الهلكات ، ومات قبل إفاقته من الجنايات » [ الزهد الكبير رقم 773 ] .
* المغبون : ضعيف الرأي فاسده . . فقد شغلته الفانية فضيع أيامه بما لا يعود عليه في أخراه بالخير ، وسخر جوارحه في فعل الموبقات ، حتى أتاه الموت قبل أن يرعوى ويفيق من غفلته ويعلن توبته . يقول تعالى
وَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ
[ العنكبوت : 40 ] .
* * * 326 - « أدم جهازك ، وهىء زادك ، وتهيأ للعرض على ربك جلت عظمته » [ الزهد الكبير رقم 479 ] .
* الإنسان على سفر في هذه الحياة . . والحديث فيما رواه البخاري عن ابن عمر رضى اللّه تعالى عنهما قال « أخذ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بمنكبي فقال « كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل » . وكان ابن عمر يقول : « إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح ، وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء ، وخذ من صحتك لمرضك ومن حياتك لموتك » . . . والمسافر الذي لا يعرف متى يدعى للسفر يجب أن يكون مستعدا وقد جهز حقيبة ملابسه وأعدّ للسفر عدته ، وعن أبي ذر رضى اللّه تعالى عنه قال : أوصاني خليلي بأربع كلمات هن إلىّ أحب من الدنيا وما فيها فقال : يا أبا ذر ، أحكم السفينة فإن البحر عميق ، واستكثر من الزاد فإن السفر طويل ، وخفف الظهر فإن العقبة كؤود ، واخلص العمل فإن الناقد بصير » .
* * * 327 - « سبحان من جعل الأرواح روحانية نورانية ، والأنفاس جولانية هوائية ، فالأرواح تحن إلى عليين معدنها ، والأنفاس إلى سجين محبسها » [ الحلية : 10 / 61 ] .
* الأنفاس هكذا جاءت في الحلية ولم أرها في غيرها ؛ وفي قواميس اللغة النّفس جمعها