فعلك بمالك أسقطك من عين ربك لا مالك ؛ وفعلك بمالك يصحبك إلى قبرك ، لا مالك ، وفعلك بمالك يوزن يوم القيامة لا مالك » [ الحلية : 10 / 65 ]
* لا عيب في الدنيا إنما العيب في أسلوب التعامل معها ، ولا عيب في المال إنما العيب في طريقة جمعه ومصارف إنفاقه .
* * * 317 - « الدّنيا مزرعة رب العالمين ، والناس فيها زرعه ، والموت منجله ، وملك الموت حاصده ، والقبر دارسه ، والقيامة بيدره ، والجنة والنار بيت أهوائه ، فريق في الجنة وفريق في السّعير » .
المنجل : آلة يدوية لحش الكلأ أو لحصد الزرع . القبر دارسه أبلاه وأذهب أثره أو داسه ففته .
والقيامة بيدره : البيدر الجرن الذي تجمع فيه الحبوب لتدرس والثمار لتجفيفها ، والجنة والنار بيت أهوائه ، فريق في الجنة وفريق في السعير ، أي كيفما قضى وقدر ، فلو أن عبدا طائعا عابدا وزنت حسناته أمام نعمة واحدة من نعم اللّه لرجحت النعمة ، فإن شاء أدخله النار وهو غير ظالم ، وإن عفا عنه أدخله الجنة برحمته . والحديث الصحيح « لن ينجى أحدا منكم عمله » قالوا : ولا أنت يا رسول اللّه ؟ ! قال : « ولا أنا إلا أن يتغمدني اللّه برحمته » وبقية الحديث تأكيد لهذا المعنى « ولو رحمهم لكانت رحمته لهم خيرا من أعمالهم » .
* * * 318 - قال رجل ليحيى بن معاذ : « إنك لتحبّ الدنيا ، ودار بينهما حوار :
الرجل ليحيى : إنك لتحب الدنيا .
يحيى : أين السائل عن الآخرة ؟ .
الرجل : ها أنا .
يحيى : أيها السائل عنها ، أبالطاعة تنال أم بالمعصية ؟
الرجل : لا ، بل بالطاعة .
يحيى : فأخبرني عن الطاعة ، أبا لحياة تنال أم بالممات ؟
الرجل : لا ، بل بالحياة .
يحيى : فأخبرني عن الحياة ، أبالقوت تنال أم بغيره ؟
جواهر التصوف — صفحة 199
مساهمون: يحيى بن معاذ الرازي
ص١٩٩