308 - « بقدر تعلّق قلبك بالدنيا يكون بعدك عن اللّه » [ الكواكب الدرية 1 / 273 ]
* حاجات الإنسان في الدنيا كثيرة ، وغاية تجر الإنسان إلى غاية أخرى ، ويقول الشاعر :
فما قضى أحد منها لبانته * ولا انتهى أرب إلّا إلى أرب
وقال آخر : نروح ونغدو لحاجاتنا * وحاجات من عاش لا تنقضى
وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فيما يرويه عنه أحمد والشيخان : « لو كان لابن آدم واد من مال لابتغى إليه ثانيا ، ولو كان له واديان لابتغى لهما ثالثا ، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التّراب ، ويتوب اللّه على من تاب » .
وقال الشاعر :
ألم تر أنّ المرء طول حياته * معنّى بأمر لا يزال يعالجه
يدور كدود القزّ ينسج دائما * ويهلك غمّا وسط ما هو ناسجه
* القلوب أوعية ؛ فمن كان يشغل ربّه قلبه سلك في الدنيا وعمّرها حسب منهج اللّه ، ومن كانت الدنيا شغله الشاغل . فبقدر تعلّقه بها يكون بعده عن اللّه وعن الجنة ، فعن ابن عمرو رضى اللّه تعالى عنهما يرفعه : « الدنيا حلوة خضرة ، فمن أخذها بحقّه ( أي حق اللّه ) بورك له فيها ، وربّ متخوّض فيما اشتهت نفسه ، ليس له يوم القيامة إلا النار » [ صحيح الجامع الصغير ] .
* * * 309 - « الدنيا دار الأشغال ، والآخرة دار الأهوال ، ولا يزال العبد بين الأشغال والأهوال حتى يستقرّ به القرار ، إما إلى الجنّة ، وإما إلى النار » [ كشف المحجوب : 1 / 235 ]
* يعيش العبد في الدنيا بين ملذّاتها وبين وعيد الآخرة . . يتأرجح بينهما حتى يأتيه اليقين ، ثم يوم الفصل إما إلى الجنة أو إلى النار .
* * * 310 - « طلب العاقل للدنيا أحسن من ترك الجاهل لها » [ طبقات السلمى : 26 ]
* لأنّ ترك الدنيا مخالف لسنّة اللّه في الكون ، وطلب العاقل للدنيا أحسن من ترك الجاهل لها من وجوه : لتحقيق التعمير والاستخلاف في الأرض ، كما يحقق للإنسان الحياة الكريمة .