أي في نسبته إلى رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، وقال ابن تيمية : « موضوع » ، وقال الزركشي في الدرر المنتثرة في الأحاديث المشتهرة : « ذكر ابن السمعاني أنه من كلام يحيى بن معاذ » .
* وقد تعرض بالتعليق على هذه العبارة الكثير من الأجلّاء من علماء الأمة ، نورد فيما يلي تعليقاتهم ، بعضها بالنص وبعضها بالاختصار :
* قال النووي في فتاويه : « معناه من عرف نفسه بالضّعف والافتقار إلى الله ، والعبودية له ، عرف ربّه بالقوة والربوبية والكمال المطلق والصفات العلى » .
* وقال ابن عطاء الله في لطائف المنن : « سمعت شيخنا أبا العباسي المرسى يقول : في هذا الحديث تأويلان : أحدهما : أنّ من عرف نفسه بذلّها وعجزها وفقرها ، عرف الله بعزّه وقدرته وغناه ، فتكون معرفة النفس أولا ، ثم معرفة اللّه من بعد . والثاني : أن من عرف نفسه فقد دلّ ذلك منه على أنه عرف الله من قبل . فالأول حال السالكين ، والثاني حال المجذوبين » . وقال ابن عربى رحمه الله تعالى : « من عرف حقيقة وجوده فاز من ربه بشهوده . وقال : من شاهد مظاهر الحق وصورها من ذاته ، فقد انكشف له ما انطبع في مرآته » .
* وقال أبو طالب المكي في قوت القلوب : « معناه إذا عرفت صفات نفسك في معاملة الخلق ، وأنك تكره الاعتراض عليك في أفعالك وأن يعاب عليك ما تصنعه ، عرفت منها صفات خالقك وأنه يكره ذلك ؛ فارض بقضائه ، وعامله بما تحب أن تعامل به » .
* وقال العزّ بن عبد السلام : « قد ظهر لي من سرّ هذا الحديث ما يجب كشفه ويستحسن وصفه ؛ وهو أن الله سبحانه وتعالى وضع هذه الرّوح الرّوحانية في هذه الجثة الجثمانيّة لطيفة لاهوتيّة موضوعة في كثيفة ناسوتيّة دالة على وحدانيته وربّانيته ، ووجه الاستدلال بذلك من عشرة أوجه :
1 - أن هذا الهيكل الإنسانى لما كان مفتقرا إلى مدبّر ومحرّك ، وهذه الروح مدبّرة ومحرّكة ؛ علمنا أن هذا العالم لا بد له من مدبر ومحرك .
2 - لما كان مدبر الهيكل واحدا ، وهو الروح ؛ علمنا أن مدبر هذا العالم واحد لا شريك له في تدبيره وتقديره ، ولا جائز أن يكون له شريك في ملكه .
3 - لما كان هذا الجسد لا يتحرك إلا بإرادة الروح وتحريكها له ؛ علمنا أنه مريد لما هو كائن في كونه ، لا يتحرك متحرك بخير أو شر إلا بتقديره وإرادته وقضائه .
4 - لما كان لا يتحرك في الجسد شئ إلا بعلم الروح ، وشعورها به ، لا يخفى على الروح من حركات الجسد وسكناته شئ ، علمنا أنه لا يعزب عنه مثقال ذرّة في الأرض ولا في السماء .
5 - لما كان هذا الجسد لم يكن فيه شئ أقرب إلى الروح من شئ ، علمنا أنه جل جلاله قريب
جواهر التصوف — صفحة 18
مساهمون: يحيى بن معاذ الرازي
ص١٨