تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصايا — صفحة 18

مساهمون:

ص١٨
الخاصة والعامة ، وأطلق عليهن اسم « الغلاميات » كما يقول المسعودي في كتابه « مروج الذهب » . ويقول الشابشتي في كتابه « الديارات » : إن « عريبا » المغنية كانت وصيفة للأمين ، وكانت تلبس ملابس الغلمان ، وتقف على رأسه ، وتسقيه الخمر . وكان الفسق يتطور تطورا خطيرا حتى انتهى الأمر بالمحتسب في اللاذقية ، وهو وإلي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلى أن يجمع القحاب والغرباء من الفساق في حلقة كما يقول القفطي في أخبار الحكماء ، وينادي على كل واحدة منهن ، ويتزايد الفسقة فيهن لليلة الواحدة ثم يؤخذن إلى الفنادق التي يسكنها الغرباء ، بعد أن تأخذ كل منهن خاتما يسمى « خاتم المطران » ليكون حجة بيدها من تعقب الوالي لها ، وإذا وجد خاطئ مع خاطئة دون « خاتم المطران » عوقب . ويذكر الجاحظ في كتاب « المعلمين » أن الأمويين كانوا يسمحون بخروج النساء مع الجند ، ولكن الخراسانيين وعلى رأسهم أبو مسلم منع هذه العادة ، وخرج الأجناد مع الغلمان ، فتولدت عادة اللواط بين العرب لا سيما في الجيوش . ولقد بلغت الأحوال السياسية مبلغا مؤسفا في ذلك العهد ، إذ أن الخليفة العربي - على الرغم من مظاهر الأبهة والجلال المحيطة به - كان في حقيقة أمره أداة في يد الفرس الذين جاءوا بالعباسيين بعد انقلاب قام به أبو مسلم الخراساني . وعلى الرغم من المذبحة التي وجهها الرشيد نحو أعيان الفرس المتسلطين فقد بقي نفوذهم قويا ، وإن كان قد اتخذ طريقا آخر ضد عقيدة الإسلام ذاتها ، حيث تسلطت فلسفاتهم الإلحادية ، وأرغموا المأمون على استفتاء العلماء على القول بخلق القرآن ، ولكنه كان استفتاء قهريا يراد به تقرير القول بخلق القرآن ومن ثم ينطلق المخطط نحو هدم قدسية القرآن ، وإخضاعه للمشيئة الإنسانية شأنه شأن كل شيء خلق من أجل الإنسان . لقد اشتدت هجمة الفرس على عقيدة الإسلام بقيادة قاضي القضاة أحمد