تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصايا — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧

مقدمة المحقق :

بسم اللّه الرحمن الرحيم

الإمام المحاسبي ومدرسته

نشأته وعصره :

أما العصر الذي عاش فيه المحاسبي فهو إبان الدولة العباسية العربية اسما ، والفارسية أو التركية فعلا ، وأما المكان فهو ما بين البصرة وبغداد ، وأما خليفة المسلمين فكان الأمين ثم المأمون ، ثم المتوكل فالواثق . وأما مولده فكان بالبصرة في النصف الثامن من القرن الأول الهجري . وكانت البصرة والكوفة - كما هو معلوم - مركزين متنافسين في العلم وشتى مجالات الفكر الأخرى ، ولكل منهما مذهب تدافع عنه ، وتشتهر به ، حتى في مسائل الزهد والورع كما أثبته المحاسبي في كتابه « المكاسب » . وكانت حضارة الإسلام في خلافة بني العباس قد تطورت إلى « مدنية » تعنى بالمظاهر الشكلية للتقدم وأسلوب الحياة المترف ، ويسير فيها الانحلال الأخلاقي جنبا إلى جنب مع النهضة الثقافية ، وحركة الترجمة ، ومدارس العلم ، وجهود المؤلفين الجبارة ، وإن كان الالتزام العملي بالعلم قد أصبح قاصرا على فئة قليلة من العلماء والتلاميذ ، حيث اجترفت المدنية الساحرة جمهور الباقين منهم ، ممن أطلق عليهم المحاسبي اسم « علماء السوء » . لقد بلغ الانحلال الخلقي ، والاستهانة بالكرامة الإنسانية مداه المتسفل في هذا العصر ، حتى لقد اتخذت أم جعفر البرمكي للأمين بن الرشيد الجواري الحسان ، وألبستهن ملابس الغلمان ، وبعثت بهن إليه ، فأبرزهن للناس من