باب ما ينال به خوف وعيد اللّه عز وجل
قلت : فبم ينال الخوف والرجاء ؟
قال : تعظيم المعرفة بعظيم قدر الوعد والوعيد .
قلت : فبم ينال عظيم المعرفة بعظيم قدر الوعد والوعيد ؟
قال : بالتخويف من شدة العذاب ، والترجي لعظيم الثواب .
قلت : وبم ينال التخويف ؟
قال : بالذكر والفكر في العاقبة ، لأن اللّه عزّ وجل قد علم أن هذا العبد إذا غيب عنه ما قد خوّفه ورجاه لن يخاف ولم يرج إلّا بالذكر والفكر ، لأن الغيب لا يرى بالعين ، وإنما يرى بالقلب في حقائق اليقين ، فإذا احتجب العبد بالغفلة عن الآخرة ، واحتجب عنها بأشغال الدنيا ، لم يخف ولم يرج إلّا رجاء الإقرار وخوفه ، وأما خوف ينغص عليه تعجيل لذته مما كره إلهه عز وجلّ ورجاء يتحمل به ما كرهته نفسه فيما أحبه ربّه فلا ، ما دام مؤثرا لهوى نفسه ، وإنما يجتلب ذلك الخوف والرجاء - بمنة اللّه عز وجل - بالذكر والفكر والتنبيه والتذكر لشدّة غضب اللّه وأليم عذابه وليوم المعاد .
وقد أخبر اللّه أن أولياءه اجتلبوها بذلك ، وقال تعالى :
لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ
« 1 » .
هامش
( 1 ) الرعد : 3 .