مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى
« 1 » .
فأخبر عزّ وجلّ أنه لما خاف ربّه نهى نفسه عن الهوى .
وقال :
وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ
« 2 » .
وقال جلّ وعلا :
الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ
« 3 » .
فأخبر أن ما غاب عنهم من العقاب هم له خائفون ، ولما رجّاهم من الغيب هم له راجون ، وأنهم لما خافوا ورجوا هربوا وطلبوا ، وإنما جعل الجزاء من العقاب والثواب والرهبة والرغبة من اللّه تعالى ، ليذلّوا للمجازي عزّ وجلّ ، فيعبدوه بالخضوع له والذلة ، ليورثهم في الآخرة النعيم والعزّ ، فأخبر أنهم لما رغبوا ورهبوا خضعوا له وذلوا .
وكذلك أهل الدنيا : من خاف منهم ذلّ لمن يخافه حتى يعفو عنه ، ومن طمع منهم ذلّ لمن يرجوه حتى ينال منه ما يأمل وسارع في محبته .
وكذلك وصف اللّه عزّ وجلّ أولياءه فقال :
يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَيَدْعُونَنا رَغَباً وَرَهَباً وَكانُوا لَنا خاشِعِينَ
« 4 » .
قال الحسن : هو الخوف الدائم . وقال مجاهد : الذلّ في القلب . يعني ذلّ الخوف ، لأنهم لمّا رجوا ما غاب عنهم من الثواب تحملوا المكروه ، فوصفهم جلّ وعز في كتابه فقال :
هامش
( 1 ) النازعات : 40 .
( 2 ) الرعد : 21 .
( 3 ) الأنبياء : 49 .
( 4 ) الأنبياء : 90 .