أحد من الناس أحب إليّ من عمر . قال : ثم قال لها : كيف قلت ؟ قالت :
قلت ما أحد من الناس أحب إليّ من عمر ، فقال : لا ما أحد من الناس أعز عليّ من عمر « 1 » .
فتدبر كلمة قالها ، ثم أبدلها بكلمة غيرها .
وكذلك حديث أبي طلحة حين شغله الطير في صلاته ، فتدبر شغله فجعل حائطه صدقة للّه عز وجل ، ندما ورجاء العوض لما فاته .
وكذلك حديث عبد اللّه بن سلام ، حين حمل حزمة من حطب ، فقيل له :
يا أبا يوسف ، قد كان في بيتك وغلمانك من يكفونك . فقال : أردت أن أجرب قلبي هل ينكره ؟ .
وقد روى المختار بن فلفل عن الحسن في تفسير المحاسبة في مستقبل الأعمال ومستدبرها ، أنه قال : إن المؤمن قوّام على نفسه يحاسبها للّه عز وجل ، وإنما خف الحساب يوم القيامة على قوم حاسبوا أنفسهم في الدنيا ، وإنما شق الحساب يوم القيامة على قوم أخذوا هذا الأمر عن غير محاسبة .
ثم فسّر المحاسبة ، فقال : إن المؤمن يفجؤه الشئ يعجبه ، فيقول : واللّه إنك لتعجبني ، وإنك لمن حاجتي ، ولكن هيهات هيهات ، حيل بيني وبينك .
فهذا في مستقبل العمل .
ثم قال : ويفرط منه الشئ فيرجع إلى نفسه ، فيقول : ماذا أردت بهذا ؟
واللّه لا أعذر بهذا ، واللّه لا أعود لهذا إن شاء اللّه أبدا « 2 » .
هامش
( 1 ) هذا إسناد صحيح ، ولم أعثر على الحديث في مسند الطيالسي .
( 2 ) أخرج هذا الأثر ابن أبي شيبة في المصنف 13 / 503 ، 504 ( 17058 ) وابن المبارك في الزهد ( 307 ) ، وأبو نعيم في الحلية 2 / 157 .