والثالث : يمضي على ما كان عليه من هيجان الكراهة والإباء ، عالما أن ذلك مجزيه من التكذيب له والمجادلة والمخاصمة له ، فيمضي على ما كان عليه ، لا يقبل ولا يحدث معنى يشتغل به عما كان فيه .
والرابع : الذي قد علم من قبل أن يعرض له في الدعاء إلى الرياء ، أنه إنما يريد أن يزيله عن نعمة ربّه حسدا له . فلما قدّم هذا العلم في قلبه ثم عرض له بالدعاء ، فإن كان قلبه باللّه عزّ وجلّ مشغولا ازداد شغلا ، وإن كان ساهيا في عمله فزع إلى الذكر والفكر والشغل باللّه عزّ وجلّ غيظا له ، وازدياد منفعته لعارض الداعي جعله عبرة لذكر ربّه .
وكذلك يروى عن الفضيل بن غزوان أنه قيل له : إن فلانا ذكرك . قال :
واللّه لأغيظن من أمره . قيل له : من أمره ؟ قال : الشيطان . اللهمّ اغفر له .
إني لأغيظه بأن أطيع اللّه عزّ وجلّ فيه .
فإذا رآه العدو كذلك أوشك أن يقل خطراته ؛ كراهة أن يزداد به خيرا إذا عرض له بالدعاء إلى الرياء ، إذ لم يره يقبل وردّ ولم يرض بالردّ ، حتى اتخذ الداعي عبرة يزداد به خيرا وذكرا لربّه .
وكذلك يروى عن إبراهيم التيمي أنه قال : إن الشيطان ليدعو العبد إلى الباب من الإثم فلا يطيعه ، ويحدث عند ذلك خيرا ، ثم يدعوه إلى الباب من الإثم فلا يطيعه ، ويحدث عند ذلك خيرا ، فإذا رآه كذلك تركه .
وهكذا يروى عنه أنه قال : إذا رآك الشيطان مترددا طمع فيك ، وإذا رآك مداوما ملّك وقلاك .
وإنما مثل النافين في الوجوه الأربعة : مثل رجال أربعة أرادوا مجلس محدّث
الرعاية لحقوق الله — صفحة 244
مساهمون: الحارث المحاسبي
ص٢٤٤