قد استوى بشر على العراق * من غير سيف ودم مهراق
فالحمد للمهيمن الخلاق
وكما قال الشاعر :
فلما علونا واستوينا عليهم * تركناهم صرعى لنسر وكاسر
وهذا هو قول بعض المفسرين . وقال بعضهم : استوى على العرش ، بمعنى قصد إلى العرش فخلقه « 1 » كقوله تعالى :
ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ
[ فصلت : 11 ] أي قصد إلى خلقها ، وتكون « 2 » على بمعنى إلى ؛ لأنها من حروف الصفات « 3 » ، وحروف الصفات تبدّل بعضها عن بعض . ذكره أبو عبيدة « 4 » .
وقال بعضهم :
اسْتَوى
، بمعنى استولى . والعرش : هو الملك كما تقدم بيانه ، والاحتجاج عليه بقول زهير . وكما قال الشاعر :
إذا ما بنو مروان ثلّت عروشهم * وأودوا كما أودت إياد وحمير
المعنى : أنه تعالى لمّا خلق السماوات والأرض استولى « 5 » على ملكه وخلقه بالقدرة . وقيل : استولى على بناء الأشياء . وقد قدّمنا أن العرش قد « 6 » ينطلق على البناء ، وأنشد بعضهم في هذا المعنى :
وقول إلهي في الكتاب قد استوى * على العرش ربّ كان للعرش بانيا
فهذا كقولي للأمير قد استوى * على المدن والأمصار قد صار واليا
هامش
( 1 ) ينظر القرطبي مج 4 ج 7 ص 141 .
( 2 ) في ( ب ) : يكون .
( 3 ) أي حروف الجر .
( 4 ) في ( ب ) : أبو عبيد . فيكون أبا القاسم بن سلام المتوفي سنة 224 ه ، أو أبا عبيدة معمر بن المثنى المتوفي 209 ه . واللّه أعلم .
( 5 ) في ( ب ) : استوى .
( 6 ) في ( ب ) بحذف قد .