تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩

أحدهما :

أنه لا يصح الاستدلال بالسمع على هذه المسألة ؛ لأن صحة السمع موقوفة على العلم بعدله وحكمته . لأنا ما لم نعلم أنه لا يجوز عليه الكذب ولا التلبيس ولا غير ذلك من القبيح لم يصح منا الاستدلال بكلامه سبحانه ، ولا بكلام رسوله عليه السّلام على حكم من الأحكام ، وذلك لا يصح إلا أن يكون تعالى عالما بقبح القبيح وغنيّا عن فعله ، حتى لا يفعل شيئا منها . ولا يستقر كونه عالما بقبح القبيح حتى يكون عالما لذاته ، فيعلم كلّ المعلومات على كل الوجوه التي يصح أن تعلم عليها ، والمعتقد لكونه جسما يبطل ذلك ؛ لأنّ « 1 » الجسم يستحيل أن يكون عالما لذاته ، وإلا وجب ذلك في جميع الأجسام . [ وكذلك فلو كان جسما لصحت عليه الحاجة كسائر الأجسام ] « 2 » .

الوجه الثاني :

أنا نعارضهم من الكتاب والسنة بما ينفي الجسمية ، ويبطل مذهبهم ، فلا يصح تعلّقهم بما يوردونه في ذلك ؛ لأنهم ليسوا بالاستدلال أولى منا ، بل نحن بذلك أولى لموافقة أدلتنا لمحكم القرآن وأدلة العقول . فنقول وبالله التوفيق :

فصل فيما يؤكد ذلك من أدلة السمع

فمن ذلك قوله تعالى : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ

[ الشورى : 11 ] وقوله تعالى :
وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ
[ الإخلاص : 4 ] وقوله تعالى :
فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً
[ البقرة : 22 ] وقوله تعالى :
هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا
[ مريم : 65 ] . ومن السنة : ما روي عن ابن مسعود أنه قال : سئل النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؛ أيّ
هامش
( 1 ) في بقية النسخ : لكون . ( 2 ) ما بين الحاصرتين زائد في ( ب ) ، ( ج ) ، ( د ) ، ( ه ) .