وروى في الوافي « 1 » عن السيد أبي العباس أحمد بن إبراهيم الحسني رحمه اللّه أنه قال : إذا كثر المؤذنون أذّن واحد بعد واحد ، والخبر الذي ذكرناه يقضي بخلاف ذلك ، وهو أنه يجوز أن يؤذن المؤذنون في وقت واحد ، فأما في الإقامة فتحتمل « 2 » أن يقال : إنهم يقيمون . وفي كلام الناصر الحسن بن علي ( ع ) ما يقتضيه فإنه ذكر في الإبانة في آخر كلام له « 3 » ما لفظه : حتى يفرغ المؤذنون من الإقامة ، فأما إن سبق واحد منهم بالأذان فإنه أولى بالإقامة ؛ لسبقه لهم بفضيلة الأذان ؛ ولأن الواجب قد سقط بأذانه فكانت متوجهة إليه ، فإن أقام غيره ممن أذن بعده جاز ، كما فعل « 4 » أبو محذورة وقد ذكرناه . ولا يجوز الأذان لشيء من الصلوات قبل دخول أوقاتها ، خلافا في الفجر « 5 » ، وإجماعا بين العلماء فيما عدا صلاة الفجر . قال زيد بن علي ( ع ) : من أذّن قبل الفجر فقد أحلّ ما حرم اللّه وحرم ما أحل اللّه « 6 » .
وروي أن بلالا أذن قبل طلوع الفجر ، فأمره النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن يرجع فينادي :
إن العبد نام ، أي سها وغفل « 7 » . وعن علي عليه السّلام أنه قال : من أذّن قبل الفجر أعاد ، ومن أذن قبل الوقت أعاد « 8 » .
هامش
( 1 ) هو للعلامة علي بن بلال الآملي .
( 2 ) في ( ب ) : فيحتمل .
( 3 ) « له » محذوفة من ( ب ) .
( 4 ) في ( ب ) : فعله .
( 5 ) الخلاف للشافعي ومالك . ينظر الأم 2 / 62 . والمدونة 1 / 159 .
( 6 ) المجموع ص 94 . والأحكام 1 / 86 .
( 7 ) الأحكام 1 / 86 . وأبو داود 1 / 363 رقم 532 . والترمذي 1 / 394 . وابن أبي شيبة في المصنف 1 / 201 .
( 8 ) أخرجه الإمام الهادي في الأحكام 1 / 86 .