وعن علقمة رحمه اللّه أنه سمع مؤذنا في مكة يؤذن قبل طلوع الفجر فقال : أمّا هذا فقد خالف سنة أصحاب محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ولو كان نائما لكان « 1 » خيرا له ، فإذا طلع الفجر أذّن « 2 » . فأخبر علقمة أن ذلك خلاف سنة أصحاب محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فدلّ ذلك على أنهم أجمعوا على خلافه . فأما ما احتج به المخالفون من أذان بلال قبل الفجر فإن ذلك على وجه التذكير فقط ، بدلالة ما روي عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه قال : إن بلالا يؤذن ليوقظ نائمكم ويرجع قائمكم « 3 » ، ويتسحّر صائمكم فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم « 4 » .
وعنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه قال : « لا تؤذّن حتى يستبين الفجر هكذا ومدّ بيده عرضا » « 5 » ، وروي عن عمر بن الخطاب أنّ مؤذنا يقال له : مسروح أذّن قبل الفجر فغضب عمر ، وأمر أن ينادى أن مسروحا وهم « 6 » .
والأذان بحي على خير العمل :
من جملة الأذان بإجماع أهل البيت عليهم سلام رب العالمين ، ورووه عن جدّهم خاتم النبيين صلوات اللّه عليهم
هامش
( 1 ) في ( ب ) : كان .
( 2 ) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف 1 / 194 .
( 3 ) أي يرد المتهجد لينام قليلا حتى يصبح نشيطا لصلاة الفجر .
( 4 ) أخرجه البخاري 1 / 224 برقم 596 - 597 عن عبد اللّه بن مسعود بلفظ : لا يمنعنّ أحدكم أو أحدا منكم أذان بلال من سحوره ؛ فإنّه يؤذّن أو ينادي بليل ليرجع قائمكم ولينبّه نائمكم ، وليس أن يقول الفجر أو الصبح . وقال بأصابعه ورفعها إلى فوق وطأطأ إلى أسفل : حتى يقول هكذا . وقال زهير [ راوي الحديث ] بسبابتيه إحداهما فوق الأخرى ، ثم مدها عن يمينه وشماله . ومسلم في كتاب الصيام 2 / 768 رقم 1092 - 1093 .
( 5 ) أخرجه أبو داود 1 / 365 رقم 534 . ويقال : إن هذه الرواية تفرد بها أبو داود .
وينظر عون المعبود 1 / 311 طبعة حجري .
( 6 ) ينظر سنن أبي داود 1 / 365 رقم 533 ولفظه : أن مؤذنا يقال له : مسروح أذّن قبل الصبح فأمره عمر أن يرجع فينادي ألا إن العبد قد نام ، ألا إن العبد قد نام .