اللّه سبحانه :
هُوَ اجْتَباكُمْ وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هذا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ
[ الحج : 78 ] فاختارهم له شهداء ، وهو لا يختار شهودا إلا العدول الذين لا يجمعون على ضلالة ولا خطأ ، فثبت بذلك عصمة جماعتهم . وقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « أهل بيتي فيكم كسفينة نوح ، من ركبها نجا ، ومن تخلّف عنها غرق وهوى » « 1 » . والمعلوم أنه لم ينج من أمة نوح إلا من ركب في السفينة ، فيجب أن لا ينجو من هذه الأمة إلا من تمسّك بالعترة ، واتبع مذاهبهم ، واعتصم بهم ، وإلا بطل التشبيه ، وهو كلام حكيم لا يجوز ذلك فيه . وقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إنّي تارك فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا أبدا « 2 » : كتاب اللّه وعترتي أهل بيتي ، إنّ اللطيف الخبير نبّأني أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض » « 3 » .
فجعل التمسك بهم كالتمسك بالكتاب ، فكما أن المتمسك بالكتاب لا يضلّ ، فكذلك المتمسك بهم . وإلا بطلت فائدة الخطاب .
وجوب نصرتهم والقيام معهم والذّبّ عنهم
روينا عن زيد بن علي عن آبائه عن علي أمير المؤمنين ( ع ) أنه قال :
« بايعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وكنت أبايع له على السمع والطاعة في العسر واليسر وفي الأثرة علينا وأن نقيم ألسنتنا بالحق ، ولا يأخذنا في اللّه لومة لائم . فلمّا ظهر الإسلام وكثر أهله قال يا عليّ : « ألحق فيها أن تمنعوا رسول اللّه وذريته من
هامش
( 1 ) سبق تخريجه .
( 2 ) في ( ب ) : بعدي أبدا .
( 3 ) سبق تخريجه .