وأما الإجماع : فلا خلاف بين المسلمين من الصحابة والتابعين وتابعيهم من المؤمنين في كونهما إمامين ، ولم يخالف في ذلك إلا جماعة الحشوية ، وهي فرقة خارجة من الإسلام ، فلا يعتدّ بخلافهم « 1 » .
وبعد فإن أهل البيت ( ع ) أجمعوا على ثبوت إمامتهما ، وإجماعهم حجة كما تقدم بيانه . وبعد فإن كل واحد منهما قام ودعا إلى الإمامة مع تكامل شروط الإمامة فيه ، وبايعه « 2 » أهل الحل والعقد . وكل من كانت هذه حاله فهو إمام . وبعد فإنه لا خلاف في كونهما أفضل الأمة في وقتهما وفي وقت قيامهما وطلبهما الإمامة ، وهذا إجماع معلوم على فضلهما ، وأنهما أفضل الأمة عند طلبهما للإمامة ؛ والأفضل هو الأولى والأحق بالإمامة بإجماع الصحابة ( رض ) على ما فصّلنا ذلك في غير هذا الموضع ؛ فثبت بذلك إمامتهما ، وثبت بذلك « 3 » الفصل الأول .
وأما الفصل الثاني : وهو في ذكر طرف يسير من فضائلهما .
فمن ذلك اختصاصهما بأبوة الرسول ، وولادة البتول : أما اختصاصهما بأبوة الرسول فيدل عليه الكتاب والسنة والإجماع :
أما الكتاب : فقول اللّه سبحانه في آية المباهلة :
تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ
[ آل عمران : 61 ] ، فأجمعت الأمة على أنّ من دعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان عليّا وفاطمة والحسن والحسين ( ع ) ، فكانت الأبناء الحسن
هامش
( 1 ) يحمل الحكم بالخروج من الإسلام على من تعمّد رد قطعي أجمعت عليه الأمة .
( 2 ) في ( ب ) و ( ج ) : وتابعه .
( 3 ) بذلك محذوفة في « ب » .