ورابعها : بمعنى التلبيس والتزيين للباطل ، والإشارة إلى خلاف الحقّ ، والاستدعاء إلى الكفر ، والأمر به ، يحكيه قول اللّه تعالى :
وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَما هَدى
[ طه : 79 ] ،
وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ
[ طه : 85 ] ، وقوله :
وَما أَضَلَّنا إِلَّا الْمُجْرِمُونَ
[ الشعراء : 99 ] . وقوله تعالى للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم :
قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّما أَضِلُّ عَلى نَفْسِي وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِما يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي
[ سبأ : 50 ] ، إلى غير ذلك .
وخامسها : بمعنى الحكم والتسمية ، يقال : أضلّه إذا سمّاه ضالّا وحكم عليه بالضلال . وعليه يدل قول الكميت ، وقول الخارجي وقد تقدم « 1 » . ومثل ذلك قول طرفة بن العبد :
وما زال شربي الراح حتى أشرّني * صديقي وحتى ساءني بعد ذلكا
« 2 » أي سمّاني شرّيرا .
وسادسها : أنّ الضلال قد يستعمل بمعنى الوجدان ، يقال : حطناه فما أضللناه ، أي فما وجدناه ضالّا . كما قال عمرو بن معدي : قاتلنا بني سليم فما أجبناهم ، وجاودناهم فما أبخلناهم ، وهاجيناهم فما أفحمناهم ، أي ما وجدناهم جبناء ، ولا بخلاء ، ولا مفحمين .
هامش
( 1 ) ص 182 .
( 2 ) طرفة بن العبد البكري الوائلي : شاعر جاهلي أحد أصحاب المعلقات السبع المشهورة ، مطلع معلّقته :لخولة أطلال ببرقة ثهمد * تلوح كباقي الوشم في ظاهر اليدوفي ختامها :ستبدي لك الأيّام ما كنت جاهلا * ويأتيك بالأخبار من لم تزوّدينظر خزانة الأدب : 2 / 419 . الأعلام / 225 . ومجموع مهمات المتون ص 788 .