ما يجازى به عليه ، وباسم « 1 » ما يؤدّي إليه ، كما قال تعالى :
وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها
[ الشورى : 40 ] ، والجزاء لا يكون سيئة وإنما جرى في ذلك على عادة العرب . قال عمرو بن كلثوم « 2 » :
ألا لا يجهلن أحد علينا * فنجهل فوق جهل الجاهلينا
« 3 » فسمّى الجزاء على الجهل جهلا وافتخر به . والجهل نقص ، والعاقل لا يتمدّح بالنقص ، فثبت أن الشيء يسمّى باسم ما يجازى به عليه . وأمّا أنّه يسمّى باسم ما يؤدي إليه ، فدليله قول اللّه سبحانه :
إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً
[ النساء : 10 ] ، فسمّاه نارا لمّا كان يؤدي إلى النار ، وإن كان في الدنيا شهيّا لذيذا .
وثانيها : الضلال بمعنى الهلاك ، والذهاب ، ومنه قوله تعالى :
أَ إِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ
[ السجدة : 10 ] معناه هلكنا وذهبنا وتقطّعنا .
وثالثها : بمعنى الإبطال ، ومنه قوله تعالى :
وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمالَهُمْ
[ محمد : 4 ] أي فلن يبطل أعمالهم ، وكذلك قوله تعالى :
الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمالَهُمْ
[ محمد : 1 ] أي أبطلها .
هامش
( 1 ) في ( ب ) : ويسمى باسم .
( 2 ) عمر بن كلثوم التغلبي أحد أصحاب المعلقات السبع المشهورة . التي مطلعها :
ألا هبّي بصحنك فاصبحينا . . . إلخ وآخرها :إذا بلغ الرّضيع لنا فطاما * تخر له الجبابر ساجدينات 40 ق ه ، وقيل : 140 ق ه . ينظر الأعلام : 5 / 84 . ومجموع مهمات المتون 806 .
( 3 ) أنظر ديوانه ص 40 .