فلو كان الترخيص خاصّاً بالرجال لكان اللازم أن تذكر عائشة ذلك ، وتقول :
انّ الترخيص خاص بالرجال ولا يعمّ النساء وليس في كلامها ما يدلّ على التخصص .
ثالثاً : وقد مرّ عليك أيضاً أنّ النبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - علّم عائشة ما ينبغي قوله عند زيارة القبور ، فلو كانت الزيارة محرمة عليها فما معنى هذا التعليم ؟ ! « 1 »
كانت عائشة تزور القبور بعد رسول اللَّه . يروي الترمذي أنّه لمّا مات عبد الرحمن بن أبي بكر - شقيق عائشة - في « الجُنْتى » حملوا جثمانه إلى مكّة ودفنوه فيها ، ولمّا جاءت عائشة إلى مكّة - من المدينة - خرجت لزيارة قبر أخيها وأنشدت بيتين من الشعر في رثائه . « 2 »
يقول شارح صحيح الترمذي - الحافظ ابن العربي المولود سنة 435 ه والمتوفّى سنة 543 ه - :
« الصحيح أنّ النبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - سمح للرجال والنساء بزيارة القبور ، والّذي يقول بالكراهة فإنّما هو بسبب جزعهنّ عند القبر وقلّة صبرهنّ ، أو لعدم رعايتهنّ للحجاب » .
رابعاً : يروي البخاري عن أنس أنّه قال :
« مرّ النبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - بامرأة تبكي عند قبر ، فقال : اتّقي اللَّه واصبري .
قالت : إليك عنّي فإنّك لم تُصبْ بمصيبتي ، ولم تعرفه .
فقيل لها : إنّه النبيّ ! فأتت باب النبي . . . فقالت : لم أعرفك !
هامش
( 1 ) راجع الحديث رقم 4 .
( 2 ) سنن الترمذي : 4 / 275 ، كتاب الجنائز ، باب ما جاء في زيارة القبور .