تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوهابية في الميزان — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
ويستفاد من حديث آخر أنّ النبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - كان يزور المقابر مع جماعة من أصحابه ، ويُعلّمهم كيفية الزيارة : « كانَ رَسُولُ اللَّه يُعَلِّمُهُمْ - إذا خَرَجُوا إلى الْمَقابِرِ فَكانَ قائِلُهُمْ يَقُولُ : السَّلامُ عَلى أَهْلِ الدِّيارِ - أو - السَّلامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الدِّيارِ مِنَ المؤمنينَ وَالْمُسْلِمينَ ، وإنّا إنْ شاء اللَّه للاحِقُونَ ، أسألُ اللَّه لَنا ولَكُمُ الْعافِيَة » . « 1 »

النساء وزيارة القبور

المسألة الأخيرة الّتي ينبغي التحدّث عنها هي : زيارة النساء للقبور ، وقد روي في بعض الأحاديث أنّ رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - نهى عن زيارة النساء للقبور : « لَعَنَ رَسُولُ اللَّه زَوّارات الْقُبُور » . « 2 » ولكن يجب الانتباه إلى أنّ تحريم النساء من زيارة القبور - استدلالًا بهذا الحديث - غير صحيح ، وذلك لعدّة أُمور : أوّلًا : إنّ كثيراً من العلماء يعتبرون هذا النهي نهي تنزيه وكراهة ، وقد جاءت الكراهة لأسباب خاصّة بذلك الزمان ، يشير إليها صاحب كتاب « مفتاح الحاجة في شرح صحيح ابن ماجة » فيقول : « اختلفوا في الكراهة هل هي كراهة تحريم أو تنزيه ؟ ذهب الأكثر إلى الجواز إذا أمِنَت الفتنة » . ثانياً : « 3 » لقد مرّ عليك - في حديث عائشة - أنّ النبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - رخّص في زيارة القبور . « 4 »
هامش
( 1 ) صحيح مسلم : 3 / 65 ، باب ما يقال عند دخول القبر . ( 2 ) سنن ابن ماجة : 1 / 478 ، كتاب الجنائز الطبعة الأُولى بمصر . ( 3 ) حواشي سنن ابن ماجة : 1 / 114 ، طبعة الهند . ( 4 ) راجع الحديث رقم 3 .