تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوهابية في الميزان — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
الدفن أم بعده . فإن قال قائل : إنّ لفظة « أبداً » تأكيد للاستغراق الأفرادي لا الزماني . فالجواب بوجهين : 1 . إنّ لفظة « أحدٍ » أفادت الاستغراق والشمول لجميع المنافقين . 2 . إنّ لفظة « أبداً » تُستعمل في اللغة العربية للاستغراق الزماني ، كما في قوله تعالى :
« . . . وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً . . . »
. « 1 » فالنتيجة : أنّ المقصود هو النهي عن الترحّم على المنافق وعن الاستغفار له ، سواء كان بالصلاة عليه أو بغيرها . سواء كان حين الدفن أم بعده . الثانية :
« لا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ » .
إنّ مفهوم هذه الجملة - مع الانتباه إلى أنّها معطوفة على الجملة السابقة - هو : لا تقم على قبر أحدٍ منهم أبداً ، لأنّ كلّ ما ثبت للمعطوف عليه من القيد - أعني : « أبداً » - يثبت للمعطوف أيضاً ، ففي هذه الحالة لا يمكن القول بأنّ المقصود من القيام على القبر هو وقت الدفن ، فقط ، لأنّ المفروض عدم إمكان تكرار القيام على القبر وقت الدفن ، ولفظة « أبداً » المقدَّرة في هذه الجملة الثانية تفيد إمكانية تكرار هذا العمل ، فهذا يدلّ على أنّ القيام على القبر لا يختصّ بوقت الدفن . بل يعمّه وغيره فهو حرام في حقّ المنافق وجائز في حقّ المؤمن . فيكون معنى الآية الكريمة : إنّ اللَّه تعالى ينهى نبيّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - عن مطلق الاستغفار والترحّم على المنافق ، سواء كان بالصلاة أو مطلق الدعاء ، وينهى عن مطلق القيام على القبر ، سواء كان عند الدفن أو بعده .
هامش
( 1 ) الأحزاب : 53 .
الوهابية في الميزان — صفحة 94 | الشيخ جعفر السبحاني