تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوهابية في الميزان — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - حين كثر المسلمون وامتدّت الزيادة إلى أن دخلت بيوت أُمّهات المؤمنين فيه ، ومنها حجرة عائشة ، مدفن رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - وصاحبيه بَنوا على القبر حيطاناً مرتفعة مستديرة حوله ، لئلّا يظهر في المسجد فيصلّي إليه العوام . . . ولهذا قالت « عائشة » في الحديث : ولولا ذلك لأبرزوا قبره ، غير أنّه خُشي أن يُتَّخذ مسجداً . « 1 » ويقول شارح آخر : إنّ حديث عائشة يرتبط بالمسجد النبوي قبل الزيادة فيه ، أمّا بعد الزيادة وإدخال حجرتها فيه ، فقد بنوا الحجرة بشكل مثلَّث كي لا يتمكن أحد من الصلاة على القبر . . . إنّ اليهود والنصارى كانوا يعبدون أنبياءهم بجوار قبورهم أو يجعلونهم شركاء في العبادة . أقول : مع هذه القرائن ومع ما فهمه شُرّاح الحديث لا بدّ من القول به ، ولا يمكن استنتاج غير ذلك أو الفتوى بغيره . ومع غضّ النظر عن هذه القرائن ، فإنّنا نعالج المسألة بما يلي : 1 . إنّ مورد الحديث هو ما إذا كان المسجد مبنيّاً فوق القبر ، فلا علاقة له بالمشاهد المشرَّفة ، لأنّ المسجد - في كلّ المشاهد - ما عدا مسجد النبي - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - إنّما هو بجوارها لا عليها ، بشكل ينفصل أحدهما عن الآخر . وبعبارة أُخرى : هناك حرم وهناك مسجد ، فالحرم خاصٌّ للزيارة والتوسّل إلى اللَّه تعالى بذلك الوليّ الصالح ، والمسجد - بجواره - للصلاة والعبادة ، فالمشاهد المشرَّفة - في هذه الحالة - خارجة عن مفاد الحديث ومعناه - على فرض أن يكون
هامش
( 1 ) شرح صحيح مسلم للنووي : 5 / 13 - 14 .