تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوهابية في الميزان — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
1 . من أن يتحوّل القبر إلى وثن يقف الناس بين يديه يعبدونه ، فمع وجود الحاجز لا يمكن رؤية القبر فلا يمكن اتّخاذه وثناً للعبادة . 2 . من أن يُتَّخذ قبلة ، ذلك لأنّ اتّخاذه قبلة فرع رؤيته . فإن قال قائل : إنّ الكعبة قبلة للمسلمين في حين أنّ أكثر المسلمين لا يرونها وقت العبادة . فالجواب : لا تصحّ المقارنة والمقايسة بين الكعبة والقبر ، لأنّ الكعبة قبلة عامّة وعالمية لجميع المسلمين في كافّة أرجاء الكرة الأرضية ، وليست قبلة للعبادة فقط ، بل للعبادة وغيرها كالذبيحة والدفن وما شابه ، فهي قبلة في جميع الأحوال ، ولا علاقة للرؤية فيها بأيّ وجه . أمّا اتّخاذ قبر النبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - قبلة ، فإنّما يمكن للّذين يتواجدون في مسجده ويقيمون الصلاة عنده ، فإبراز القبر الشريف يمهّد لهذا الاحتمال - على رأي عائشة طبعاً - بينما يكون الستر مانعاً عن ذلك . 4 . ومن القرائن الدالّة على أنّ نهي النبي - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - إنّما هو عن عبادة القبور ، هو أنّ الكثير من شارحي صحيح البخاري ومسلم فسّروا الحديث بمثل ما فسّرناه ، وفهموا منه مثل ما فهمناه . . . فمثلًا : يقول القسطلاني - في كتاب إرشاد الساري - : إنّما صوّر أوائلهم الصُّور ليستأنسوا بها ويتذكّروا أفعالهم الصالحة ، فيجتهدوا كاجتهادهم ويعبدوا اللَّه عند قبورهم ، ثمّ خَلَفهم قوم جهلوا مرادهم ، ووسوس لهم الشيطان أنّ أسلافهم كانوا يعبدون هذه الصور ويُعظّمونها ، فحذَّر النبي عن مثل ذلك . إلى أن يقول :