تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوهابية في الميزان — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
2 . يروي أحمد بن حنبل في مسنده ومالك بن أنس في « الموطّأ » تتمّة لهذا الحديث ، وهو أنّ النبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - قال - بعد النهي عن اتخاذ القبور مساجد - : « اللَّهُمَّ لا تَجْعَلْ قَبْري وَثَناً يُعْبَد » . « 1 » إنّ هذا يدلّ على أنّ أُولئك كانوا يتّخذون القبر والصورة الّتي عليها قبلة يتوجّهون إليها ، بل صنماً يعبدونه من دون اللَّه سبحانه . 3 . إنّ التأمّل في حديث عائشة - الحديث الثاني - يزيد في توضيح هذه الحقيقة ، حيث إنّها بعد الرواية عن رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - تقول : « لولا ذلك لأبرزوا قبره ، غير أنّي أخشى أن يُتَّخذ مسجداً » . ونتساءل : إقامة الجدار حول القبر يمنع عن أيّ شيء ؟ ! من الثابت أنّ الجدار يمنع من الصلاة على القبر نفسه وأن يتّخذ وثناً يُعبد ، وعلى الأقل لا يكون قبلة يُتوجّه إليها . أمّا الصلاة بجوار القبر - من دون عبادة القبر أو جعله قبلة للعبادة - فلا يمنع منها ، سواء أكان هناك حاجز يحجز القبر عن الرؤية أم لا ، وسواء أكان القبر بارزاً أم لا ، وذلك لأنّ المسلمين - منذ أربعة عشر قرناً - يُصلّون بجوار قبر رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - في حين أنّهم يتوجّهون إلى الكعبة ويعبدون اللَّه تعالى ، فوجود الحاجز لم يمنع من هذا كلّه . والخلاصة : أنّ تتمة الحديث الثاني - الّتي هي من كلام عائشة - تُوضّح معنى الحديث ، لأنّها تذكر السبب الّذي منع من إبراز قبر رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - بأنّه للحيلولة دون اتّخاذه مسجداً ، ولهذا أُقيم الجدار الحاجز حول القبر الشريف . فالحاجز يمنع من شيئين :
هامش
( 1 ) مسند أحمد : 3 / 248 .