الفصل الثالث : بناء المسجد بجوار المراقد المشرَّفة
استدلّ الوهّابيّون على حرمة بناء المسجد بجوار قبور الأنبياء والصالحين بما روي « أنّ النبي - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - لعن اليهود والنصارى لأنّهم اتّخذوا قبور أنبيائهم مسجداً » فيكون بناء المسجد بجوار قبور الأولياء محكوماً بما ورد في هذا الحديث ؟ !
الجواب : انّ القرائن الكثيرة تدل على المقصود ، هو بناء المسجد على قبور الأنبياء ، بُغيَة عبادتهم أو اتخاذ قبورهم قبلة ، وإليك البيان :
إنّ بناء المساجد بجوار قبور الصالحين لا مانع فيه أبداً ، لأنّه يندرج تحت الأُصول الإسلامية العامّة المجوّزة ذلك ، لأنّ الهدف من بناء المسجد هناك إنّما هو عبادة اللَّه تعالى بجوار مثوى أحد أحبّائه وأوليائه الصالحين الّذي منح البركة والشرف لتلك الأرض الّتي دُفن فيها .
وبعبارة أُخرى : إنّ الهدف من تشييد المساجد هناك هو التشجيع على أداء الفرائض الشرعية والعبادات ، قبل زيارة ذلك القبر أو بعده .
وعلى أساس أنّ زيارة القبور ليست محرّمة - حتّى عند الوهّابيّين - وكذلك إقامة الصلاة قبل الزيارة أو بعدها ، فلا معنى للقول بحرمة بناء المسجد - بجوار قبور الصالحين - لعبادة اللَّه وأداء فرائضه الشرعية .
إنّ التأمّل في قصة أصحاب الكهف يكشف لنا عن أنّ بناء المسجد بجوار