تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوهابية في الميزان — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
فيتعين كون المقصود هو التسطيح مقابل التسنيم ، لا الهدم وجعله مساوياً بالأرض وإلّا لوجب أن يقول « إلّا سويته بالأرض » . 5 . لو فرضنا أنّ الإمام - عليه السَّلام - أمر أبا الهيّاج بهدم القبور المرتفعة وتسويتها مع الأرض تماماً ، فليس في الحديث ما يدلّ على وجوب هدم البناء المشيَّد على القبور ، ذلك لأنّ الإمام - عليه السَّلام - قال لأبي الهيّاج - على فرض صحّة الحديث - : « ولا قبراً إلّا سوّيته » . ولم يقل : « ولا بناءً ولا قبّة إلّا سوّيتهما » مع العلم أنّ البحث ليس عن القبر نفسه وإنّما عن الأبنية المقامة عليه .

احتمالان آخران في النهاية

هناك احتمالان آخران ، لا مناصّ من ذكرهما إتماماً للموضوع . الأوّل : أن يكون هذا الحديث - وما يشابهه - إشارة إلى ما كان متعارفاً عند بعض الأُمم السابقة ، من اتّخاذ قبور الصالحين قبلة لعباداتهم يتوجّهون إليها عند العبادة ، وكانوا ينصبون صورةً إلى جانب القبر ، وبذلك يتركون التوجّه إلى القبلة الّتي أمرهم اللَّه تعالى بالتوجّه إليها حال العبادة . وعلى هذا الاحتمال فلا يمكن أن تكون لهذا الحديث أيّة صلة بقبور المسلمين ، ولم يُعهد من أيّ مسلم أن يتوجّه إليها في الصلاة أو يسجد عليها ، بل جرت سيرة المسلمين على الصلاة بجوار القبور ، من دون أن تكون قبلة لهم ، بل وجوههم نحو الكعبة ، يقيمون الصلاة ويتلون كتاب اللَّه وهم بجوار القبور . وإذا كان المسلمون يتسارعون إلى زيارة قبور أولياء اللَّه الصالحين ، ويقضون هناك ساعات في عبادة اللَّه تعالى بجوار تلك المراقد المقدّسة ، فإنّما هو بسبب ما