تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوهابية في الميزان — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧

الفصل الثاني : الوهّابيّون وبناء قبور الأولياء

تُعتبر مسألة بناء القبور وتشييد مراقد الأنبياء وأولياء اللَّه الصالحين من المسائل الحسّاسة عند الوهّابيّين ، وقد كان ابن تيميّة - وتلميذه ابن القيّم - أوّل من أفتى بحرمة بنائها ووجوب هدمها . يقول ابن القيّم : يجب هدم المشاهد الّتي بُنيتْ على القبور ، ولا يجوز إبقاؤها بعد القدرة على هدمها وإبطالها - يوماً واحداً . « 1 » وفي عام ( 1344 ه ) بعد ما استولى آل سعود على مكّة المكرمة والمدينة المنوّرة وضواحيهما ، بدءوا يبحثون عن دليل يبرّر لهم هدم المراقد المقدّسة في البقيع ومحو آثار أهل البيت - عليهم السَّلام - والصحابة ، فلجئوا إلى الاستفتاء من علماء المدينة المنوّرة حول حرمة البناء على القبور ، محاولة منهم لتبرير موقفهم أمام الرأي العامّ الإسلامي - وخاصّة في الحجاز - لأنّهم كانوا يُدركون جيّداً أنّ المسلمين في الحجاز هم كالمسلمين في كلّ مكان ، يعتقدون بكرامة أولياء اللَّه وقدسيَّتهم وجواز البناء على قبورهم ، فحاول الوهّابيّون أن يُلبسوا جريمتهم هذه بلباس الإسلام ، دفعاً لنقمة المسلمين ! سبحان اللَّه ! !
هامش
( 1 ) زاد المعاد في هدي خير العباد : 661 .
الوهابية في الميزان — صفحة 27 | الشيخ جعفر السبحاني