تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوهابية في الميزان — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
وقد كان الناس يُطالبون كلَّ من يدّعي النبوّة - صادقاً كان أم كاذباً - بالمعجزة الخارقة للطبيعة ، دليلًا على صدق دعواه واتّصاله بالعالم الأعلى ، ولم يطلبوا ذلك من اللَّه الّذي بعثه ، بل كانوا يقولون :
« . . . إِنْ كُنْتَ جِئْتَ بِآيَةٍ فَأْتِ بِها إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ »
. « 1 » وهذه عادة كلّ الشعوب والأُمم في العالم ، حيث تريد التمييز بين النبيّ الصادق والمتنبّئ الكاذب ، فتُطالبه بالمعجزة الدالّة على قدرته الغيبية ، وكان الأنبياء - بدَورهم - يدعون الناس لمشاهدة معجزاتهم الدالّة على صدقهم . وقد سجّل القرآن الكريم بعض ما دار بينهم وبين الأُمم من حوار حول هذا الموضوع ، دون أن ينتقدهم على طلبهم المعجزة من الأنبياء ، ممّا يدلّ على موافقته لهذا الطلب . ولنذكر مثالًا : لو أنّ أُمّة - تبحث عن الحقّ - جاءت إلى النبيّ عيسى - عليه السَّلام - وقالت له : « إن كنت صادقاً في دعوى النبوّة فأبرئ هذا الأعمى ورُدّ إليه بصره ، واشفِ هذا الأبرص » فإنّ هذه الأُمّة لا تُعتبر مشركة ، بل تُعَدُّ من الأُمم الراقية التي تبحث عن الحقيقة ، وتمدَح على ذلك . والآن ، لو فرضنا وفاة النبيّ عيسى - عليه السَّلام - « 2 » وطلبت أُمّته من روحه الطاهرة أن يُبرئ الأكمه والأبرص ، فلما ذا تُعتبر مشركة ، مع العلم أنّ موت النبيّ وحياته لا يؤثّران في التوحيد والشرك ؟ ! « 3 »
هامش
( 1 ) الأعراف : 106 . ( 2 ) بالرغم من أنّه حيٌّ كما قال تعالى : « وَما قَتَلُوهُ وَما صَلَبُوهُ وَلكِنْ شُبِّه لَهُمْ . . . بَلْ رَفَعَهُ اللَّه إِليه . . . » وتقول الأحاديث الصحيحة إنّ النبيّ عيسى سوف يعود إلى الأرض عصر ظهور الإمام المهديّ المنتظر - عجّل اللَّه ظهوره - ليكون ردءً له وظهيراً . ( 3 ) للاطّلاع على بعض معجزات النبيّ عيسى راجع آية 49 من سورة آل عمران وآية 100 - 101 من سورة المائدة .