تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوهابية في الميزان — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
2 . كما أثبتنا - في الموضوع الثاني - أنّ حقيقة الإنسان هي روحه ، وأنّ الجسد ليس إلّا رداء يُغطّي الروح ، وبقاء الروح يعني بقاء المعنويّات والكمالات والشخصية الإنسانية - باستثناء القدرات الماديّة الّتي تزول بزوال الجسد - . وعلى هذا الأساس . . . لو كانت لنفس الإنسان وروحه القدرة على الدعاء أو إنجاز أعمال إعجازية - عندما كان على قيد الحياة - فلروحه أيضاً القدرة على إنجاز كلّ تلك الأعمال بعد موته بإذن اللَّه تعالى . 3 . وفي الموضوع الثالث أثبتنا إمكان الاتّصال بالعالم الآخر ، بل وقوعه وحدوثه وأنّ الأرواح قادرة على سماع كلامنا وخطابنا لها ، ولا فرق بين أرواح الصالحين أو المجرمين ، كما مرّ عليك ذلك في القصص القرآنية والتاريخية . بعد الانتباه إلى هذه الأُمور الثلاثة ، ثبت أنّ أولياء اللَّه تعالى يسمعون كلامنا وخطابنا ، وإذا أذن اللَّه لهم فإنّهم يردّون علينا الجواب . والسؤال الآن : هل يجوز لنا - شرعاً - مخاطبة أرواح أولياء اللَّه والاستعانة بها ؟ الجواب يأتيك في الأمر الرابع إن شاء اللَّه تعالى .

4 . المسلمون وطلب الحاجة من الأرواح المقدّسة

لقد تسرّع ابن تيميّة - وأتباعه - في الحكم ، فأنكروا أن يكون الصحابة والتابعون قد طلبوا حاجة من النبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - فهم يقولون : ولم يكن أحد من سلف الأُمّة - في عصر الصحابة ولا التابعين ولا تابعي التابعين - يتخيّرون الصلاة والدعاء عند قبور الأنبياء ويسألونهم ، ولا يستغيثون بهم لا في مغيبهم ولا عند قبورهم . « 1 »
هامش
( 1 ) رسالة الهدية السَّنيّة : 162 طبعة المنار في مصر .