تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوهابية في الميزان — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
وإذا كانت المعتزلة تختلف وجهة نظرها حول « توحيد الأفعال » وكذلك الأشاعرة تختلف حول « توحيد الصفات » فإنّ جميع المذاهب والطوائف الإسلامية تتفق حول « توحيد العبادة » ولا مجال لإنكاره ، وإن كان هناك اختلافٌ فإنّما هو في المصاديق لا في الأصل ، أي أنّ البعض كالوهّابيّين يعتبرون بعض الأفعال ( كالتبرّك ) عبادة ، في حين يعتبره سائر المسلمين تكريماً وتعظيماً لا غير . وبالاصطلاح المنطقي : إنّ الاختلاف إنّما هو في « الصغرى » - وهو : هل أنّ هذا الفعل عبادة أو لا ؟ - ولا اختلاف في « الكبرى » - وهو : لا تجوز عبادة غير اللَّه قطُّ ؟ فهذا متَّفق على عدم جوازه - . وبعبارة أُخرى : إنّ الاختلافات إنّما هو في سلسلة أعمال يعتبرها الوهّابيّون عبادة ، ولكن غيرهم من المسلمين - في العالم كلّه - لا يعتبرونها عبادة أصلًا . فالمفروض أن نوضّح معنى « العبادة » على ضوء القرآن الكريم أيضاً ، وعند ذلك ستتّضح المصاديق - المختلف فيها - بنفسها تلقائياً ، ويظهر لنا - بالتحديد والتحقيق - معنى « العبادة » .

تحديد معنى العبادة والتعريف الكامل لها

إنّ « العبادة » معناها ومفهومها واضح في اللغة العربية ، ولو لم نتمكّن من تعريفها تعريفاً منطقياً بكلمة واحدة ، فهي كالأرض والسماء اللّتين لهما معنيان واضحان ، بالرغم من أنّ الكثير منّا لا يستطيع تحديدهما بكلمة واحدة تحديداً كاملًا ، ولكن ذلك لا يمنع من تجسّم معنى الأرض والسماء في أذهاننا عند سماع لفظيهما . ف « العبادة » و « التعظيم » و « الاحترام » و « التكريم » كالسماء والأرض وغيرهما
الوهابية في الميزان — صفحة 178 | الشيخ جعفر السبحاني