الفصل الحادي عشر : التوحيد في العبادة
لقد كانت عبادة اللَّه وحده - لا عبادة غيره منفرداً أو مشتركاً - أساس دعوة الأنبياء - عليهم السَّلام - ، وكان توحيد اللَّه وكسر قيود الشرك أساس الأحكام السماوية وفي طليعة رسالات الأنبياء جميعاً ، فكأنّ الهدف من بعثة الأنبياء هو الدعوة إلى عبادة اللَّه وحده ومكافحة الشرك بصورة عامّة وفي العبادة بصورة خاصّة .
والقرآن الكريم يشير إلى هذه الحقيقة بصراحة فيقول :
1 .
« وَلَقَدْ بَعَثْنا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ . . . »
. « 1 »
2 .
« وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ »
. « 2 »
وقد اعتبر القرآن الكريم عبادة اللَّه جامعاً مشتركاً بين كافّة الشرائع السماوية فقال :
« قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً »
. « 3 »
إنّ التوحيد في العبادة هو أصلٌ ثابت لدى المسلمين كافّة ، ولا يعارضه أحد ولا تختلف فيه أيّة فرقة من الفرق الإسلامية .
هامش
( 1 ) النحل : 36 .
( 2 ) الأنبياء : 25 .
( 3 ) آل عمران : 64 .