2 . إنّ هذه الآية تشهد على جواز زيارة قبر رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - ، لأنّ حقيقة الزيارة لا تعني سوى « حضور الزائر عند المزور » فإذا كان الوقوف عند قبر النبي وسؤاله أن يستغفر اللَّه لنا جائزاً فقد تحقّق أمران :
1 . سألناه أن يستغفر اللَّه لنا .
2 . حضرنا عنده وتحدّثنا إليه ، والزيارة ليست إلّا هذا .
استدلالٌ آخر
إنّ إجماع المسلمين على حكم من الأحكام الشرعية في العصور المختلفة يُعتبر أوضح دليل على صحّة ذلك الحكم وثباته ، وزيارة قبر رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - هي من مصاديق هذه القاعدة ، وتظهر لنا حقيقة الأمر لو راجعنا كتب الحديث والفقه والأخلاق والتاريخ ، وخاصّة « مناسك الحجّ » فيها .
وقد ذكر المرحوم العلّامة الأميني استحباب زيارة قبر النبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - من اثنين وأربعين مصدراً من المصادر العلمية الإسلامية ، وقد أورد في كتابه الغدير - ج 5 ، ص 106 إلى 129 - النصوص والعبارات الخاصّة بهذا الموضوع بدقّة متناهية ، ومن الكتب الّتي اعتمدنا عليها في هذا المجال هي كالآتي :
1 . « شفاء السقام في زيارة خير الأنام » بقلم تقيّ الدين السبكي الشافعي ( المتوفّى سنة 706 ه ) وقد ذكر في كتابه هذا جملة من كلمات العلماء في استحباب الزيارة استحباباً مؤكّداً .
2 . « وفاء الوفا » بقلم السمهودي ( المتوفّى 911 ه ) وقد ذكر فيه أيضاً كلمات العلماء في استحباب الزيارة .
3 . « الفقه على المذاهب الأربعة » تأليف أربعة من علماء المذاهب الأربعة ، وقد جمعوا فيه فتاوى أئمّة المذاهب الأربعة المشهورة عند السنّة يقول هؤلاء :