المصطفى - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - كما صرّحت بها هذه الآية ليست خاصّة بحياته ، بل تؤكّد على أنّها ثابتة له بعد وفاته أيضاً .
وبصورة عامّة . . . يعتبر المسلمون كلّ الآيات النازلة في تعظيم رسول اللَّه واحترامه ، عامّة لحياته وبعد مماته ، وليس هناك من يُخصِّصها بحياته - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - .
وقد جاء في التاريخ : لمّا استُشهد الإمام الحسن بن علي - عليه السَّلام - وجيء بجثمانه الطاهر إلى مسجد رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - ظن بنو أُميّة أنّ بني هاشم يريدون دفن الإمام بجوار قبر جدّه المصطفى ، فأثاروا الفتنة والضجّة للحيلولة دون ذلك ، فتلا الإمام الحسين - عليه السَّلام - قوله تعالى :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ . . . »
. « 1 »
ولم يردَّ عليه أحد - حتّى من الأُمويّين - بأنّ هذه الآية خاصةً بحياة رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - .
واليوم ترى الوهّابيّين قد نصبوها على الجدار المقابل لقبر رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - ، وهم يقصدون بذلك المنع من رفع الأصوات هناك .
من هذا المنطلق يمكننا أن نستنتج من هذه الآية معنى واسعاً عامّاً ، وهو أنّ للمسلمين اليوم أن يَقِفوا أمام قبر رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - ويسألوه أن يستغفر اللَّه لهم .
وليس لزيارة رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - معنى سوى ما تضمّنته هذه الآية وأمثالها . إنّ هذه الآية تدلّ على موضوعين هما :
1 . إنّ للإنسان أن يقف عند قبر رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - بعد وفاته ويسأله أن يستغفر اللَّه له . وسندرس هذا الموضوع مفصّلًا في فصلٍ قادم حول « التوسّل بأولياء اللَّه » إن شاء اللَّه تعالى .
هامش
( 1 ) الحجرات : 2 .