متن :
ثم اعلم أنّ أصل وجوب العمل بالأخبار المدوّنة فى الكتب المعروفة ممّا اجمع عليه فى هذه الأعصار ، بل لا يبعد كونه ضرورىّ المذهب ، و إنما الخلاف فى مقامين :
أحدهما : كونها مقطوعة الصدور أو غير مقطوعة .
فقد ذهب شرذمة من متأخرى الأخباريين « 1 » - فى ما نسب إليهم - إلى كونها قطعيّة الصدور ؛ و هذا قول لا فائدة فى بيانه و الجواب عنه إلّا التحرّز عن حصول هذا الوهم لغيرهم كما حصل لهم ، و إلّا فمدّعى القطع لا يلزم بذكر ضعف مبنى قطعه .
و قد كتبنا فى سالف الزمان فى ردّ هذا القول رسالة تعرّضنا فيها لجميع ما ذكوره و بيان ضعفها بحسب ما أدّى إليه فهمى القاصر .
الثانى : أنّها مع عدم قطعيّة صدورها معتبرة بالخصوص أم لا .
فالمحكىّ عن السيّد و القاضى و ابن زهرة و الطبرسىّ و ابن إدريس قدّس سرّه : المنع « 2 » ، و ربما نسب إلى المفيد قدّس سرّه حيث حكى عنه فى المعارج أنّه قال :
إن خبر الواحد القاطع للعذر هو الّذى يقترن إليه دليل يفضى بالنظر إلى العلم ، و ربما يكون ذلك إجماعا أو شاهدا من عقل « 3 »
و ربما ينسب إلى الشيخ - كما سيجىء « 4 » عند نقل كلامه - و كذا إلى المحقّق بل إلى ابن بابويه « 5 »
بل فى الوافية أنّه لم يجد القول بالحجّيّة صريحا ممّن تقدّم على العلّامة « 6 » ؛ و هو عجيب .
و أمّا القائلون بالاعتبار فهم مختلفون من جهة أنّ المعتبر منها كلّ ما فى الكتب الأربعة - كما
هامش
( 1 ) - منهم الأمين الأسترآبادىّ فى فوائده المدنيّة : ص 154 ، و الحرّ العاملىّ فى الوسائل : ج 20 ، ص 96 .
( 2 ) - الذريعة : ج 2 ص 528 - 529 ، حكاه عنه فى المعالم : ص 189 ، غنية النزوع : ص 475 ، مجمع البيان : ج 9 ، ص 133 ، السرائر : ج 1 ، ص 51 .
( 3 ) - التذكرة باصول الفقه المطبوعة ضمن مصنّفات المفيد : ج 9 ص 44 ، معارج الأصول : ص 187 .
( 4 ) - فى ص 197 إلى . . .
( 5 ) - الناسب هو الفاضل التونىّ فى الوافية : ص 158 .
( 6 ) - الوافية : ص 158 .