تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوهابية بين المباني الفكرية والنتائج العملية — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
ثمّ إنّ الموحّدين الذين تربّوا في أحضان الرسالة المحمدية ونهلوا من منبع الوحي الإلهي العذب وعينه الصافية ، ساروا في مجال الحقل المعرفي طبقاً للمعارف السماوية ، وخطوا خطوات سريعة في كسب العلم والمعرفة ، فأدركوا أنّ اللّه هو خالقهم وهو المدبّر لأُمورهم ولا مؤثر في الكون إلّا بإذنه سبحانه ، من هنا خضعوا للّه وخشعت قلوبهم له وذلّت أعناقهم أمام هيبته سبحانه ، ووقفوا أمامه رافعين أكفّهم بالدعاء طالبين منه المغفرة ، ومتوسّلين إليه سبحانه في أن يقضي حوائجهم وينجز لهم ما وعدهم وأن يأخذ بأيديهم إلى ما فيه الخير والصلاح ، ساعين إلى كسب رضاه واجتناب سخطه سبحانه من خلال امتثال أوامره والاجتناب عن نواهيه تعالى ، رافضين عبادة غيره من الموجودات الأُخرى مهما كانت ، وكأنّ لسان حال الجميع يقول : (
لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَلا نَفْعاً إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ
) . ( « 1 » )

الهدف الذي ينشده المشركون من العبادة

لا شكّ انّ تكريم وتبجيل وتعظيم المشركين لمعبوداتهم يُعدّ عبادة لها وإن كانت تلك العبادة باطلة ولا تجدي نفعاً ولا تدفع ضرراً . ولكن لا بدّ من تركيز البحث على معرفة الأهداف والغايات التي ينشدها المشركون ويبغونها من وراء عبادتهم لتلك الآلهة الباطلة والمزيّفة . وقبل أن نشرع في بيان تلك الأهداف والغايات لا بدّ من تقديم البحث عن مسألة أُخرى وهي : الإشارة إلى المراحل والمراتب المختلفة للشرك . نقول : ينقسم المشركون على هذا الصعيد إلى قسمين أو طائفتين ، هما :
هامش
( 1 ) . يونس : 49 .