تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوهابية بين المباني الفكرية والنتائج العملية — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
لفظ العبادة على من خضع لغرائزه وميوله ، فيقال لشديد الطمع والحريص على كنز المال والثروة أو المنحرف أمام تيار الشهوة الجنسية أو المتلهّف إلى الجاه والسلطان انّه عبد بطنه أو ماله أو فرجه أو عبد المنصب والجاه . ومن الواضح انّ إفراط هؤلاء في الأكل أو كنز المال وتكديس الثروة وطلب الجاه والمنصب لا يكون عاملًا في إدخالهم في قائمة المشركين وإطلاق لفظ الشرك المصطلح عليهم أبداً ، نعم انّ العامل الذي جوّز استعمال هذه اللفظة في حقّهم هو انّهم تركوا زمام أُمورهم بيد تلك الغرائز والشهوات والميول تقودهم حيث تشاء ، ولذا عدّوا بنظر الناس عابدين لبطونهم ومناصبهم ، . . . بل انّ هذه الاستعمالات المجازية جاءت في القرآن الكريم نفسه في موارد شبيهة لتلك الموارد المذكورة حيث قال : (
أَ لَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ
) . ( « 1 » ) فالإنسان الغارق في الغضب أو الشهوة والمنحرف مع ميوله وأهوائه المتساهل في أداء العبادات والتارك للفرائض أو شارب الخمر والمرتكب للزنا ، مطيع للشيطان ، وقد اقترف بعمله هذا المعاصي والموبقات ، ولكن ذلك لا يعني أنّه يعبد الشيطان كعبادة اللّه سبحانه ، أو كعبادة المشركين للأصنام ، ولأجل ذلك لا يكون مشركاً محكوماً عليه بأحكام الشرك ، وخارجاً عن عداد المسلمين وزمرتهم مع أنّه من عبدة الشيطان بالمعنى الوسيع الأعم من الحقيقي والمجازي . ومن هنا يكون اعتماد هذين الطريقين - وإن كانا لا يخلوان من فائدة ما -
هامش
( 1 ) . يس : 60 .