غير مُجد في إيصالنا إلى الغاية المنشودة والهدف المقصود في « تعريف العبادة تعريفاً منطقياً » ، بل لا بدّ من اعتماد الطريق الثالث الذي سيأتي الحديث عنه في الفرع التالي .
ج . تحليل الخصائص القطعية والعناصر المقوّمة للعبادة
إنّ الباحث الموضوعي إذا أراد أن يحلّل مفهوم العبادة ويحدّد الخصائص والعناصر المقوّمة لها ، لا ريب أنّه سيواجه خصوصيتين أساسيتين : إحداهما ظاهرية والأُخرى باطنية ، وهاتان الخصوصيتان بمثابة عنصري الأُوكسجين والهيدروجين المقوّمين لحقيقة الماء ، ومن هنا فإنّ هاتين الخصوصيتين سيكون لهما الأثر الفاعل في تحديد ملاك العبادة وتميّزها عن غيرها .
وهذه الخصائص يمكن اقتناصها من أفعال العباد وعقائدهم من غير فرق بين عبادة الموحّدين وعبادة المشركين .
ثمّ إنّ الإمعان في هذا المجال يدفعنا إلى القول بأنّ العبادة عندهم عبارة عن : الفعل الدالّ على الخضوع المقترن مع عقيدة خاصة في حقّ المخضوع له .
من هنا يتّضح انّ العنصرين المقوّمين للعبادة ، هما :
1 . الفعل المنبئ عن الخضوع والتذلّل .
2 . العقيدة الخاصة التي تدفعه إلى عبادة المخضوع له .
أمّا الخاصية الأُولى : والتي يمكن مشاهدتها في جميع مصاديق العبادة ولمسها بسهولة من خلال « الخضوع والتذلّل والخشوع » أمام الطرف المقابل ،