تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوهابية بين المباني الفكرية والنتائج العملية — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
قال ابن منظور في « لسان العرب » : « أصل العبودية : الخضوع والتذلّل » . وقال الراغب الاصفهاني في « المفردات » : « العبودية : إظهار التذلّل ، والعبادة أبلغ منها ، لأنّها غاية التذلّل ، ولا يستحقّ إلّا من له غاية الإفضال وهو اللّه تعالى » . وقال الفيروزآبادي في « القاموس المحيط » : « العبادة الطاعة » . وقال ابن فارس في « المقاييس » : « العبد : الذي هو أصل العبادة ، له أصلان متضادان ، والأوّل من ذينك الأصلين ، يدلّ على لين وذل ، والآخر على شدّة وغلظ » . ( « 1 » ) والملاحظ على هذه التعاريف جميعاً أنّها لا تعطي الضابطة الدقيقة لحقيقة العبادة ، بل كلّ هذه التفاسير تعطي المعنى الأعم ، فليس التذلّل وإظهار الخضوع والطاعة نفس العبادة ، وإلّا يلزم الالتزام بأُمور لا يصحّ لمسلم الالتزام بها من قبيل : إنّه يلزم أن يكون خضوع الولد أمام الوالد ، والتلميذ أمام الأُستاذ ، والجندي أمام القائد عبادة لهم ! ! ! والحال أنّنا نجد أن القرآن الكريم قد حثّ وبصراحة على بعض تلك الأُمور منها قوله سبحانه في حقّ الوالدين : (
وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ
) . ( « 2 » ) وفي آية أُخرى نجد الباري تعالى يأمر الملائكة بالسجود لآدم ( عليه السلام ) ، حيث قال تعالى :
هامش
( 1 ) . انظر : لسان العرب ، مفردات الراغب ، قاموس اللغة ، مقاييس اللغة ، مادة « عبد » . ( 2 ) . الإسراء : 24 .
الوهابية بين المباني الفكرية والنتائج العملية — صفحة 80 | الشيخ جعفر السبحاني