قال ابن منظور في « لسان العرب » : « أصل العبودية : الخضوع والتذلّل » .
وقال الراغب الاصفهاني في « المفردات » : « العبودية : إظهار التذلّل ، والعبادة أبلغ منها ، لأنّها غاية التذلّل ، ولا يستحقّ إلّا من له غاية الإفضال وهو اللّه تعالى » .
وقال الفيروزآبادي في « القاموس المحيط » : « العبادة الطاعة » .
وقال ابن فارس في « المقاييس » : « العبد : الذي هو أصل العبادة ، له أصلان متضادان ، والأوّل من ذينك الأصلين ، يدلّ على لين وذل ، والآخر على شدّة وغلظ » . ( « 1 » )
والملاحظ على هذه التعاريف جميعاً أنّها لا تعطي الضابطة الدقيقة لحقيقة العبادة ، بل كلّ هذه التفاسير تعطي المعنى الأعم ، فليس التذلّل وإظهار الخضوع والطاعة نفس العبادة ، وإلّا يلزم الالتزام بأُمور لا يصحّ لمسلم الالتزام بها من قبيل :
إنّه يلزم أن يكون خضوع الولد أمام الوالد ، والتلميذ أمام الأُستاذ ، والجندي أمام القائد عبادة لهم ! ! !
والحال أنّنا نجد أن القرآن الكريم قد حثّ وبصراحة على بعض تلك الأُمور منها قوله سبحانه في حقّ الوالدين :
(
وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ
) . ( « 2 » )
وفي آية أُخرى نجد الباري تعالى يأمر الملائكة بالسجود لآدم ( عليه السلام ) ، حيث قال تعالى :
هامش
( 1 ) . انظر : لسان العرب ، مفردات الراغب ، قاموس اللغة ، مقاييس اللغة ، مادة « عبد » .
( 2 ) . الإسراء : 24 .