تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوهابية بين المباني الفكرية والنتائج العملية — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
من هنا عقدنا العزم لدراسة هذه المسألة الحسّاسة ؛ ولا بدّ من تركيز البحث على هذه النقطة لتنجلي لنا حقيقة الأمر في هذه الأُمور التي يقوم بها المسلمون من طلب الشفاعة والاحتفال ، وما هي حقيقتها ؟ وهل هي من الأُمور التي تنافي التوحيد وتعدّ من الشرك أم لا ؟ وهل انّ عبادة الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) شرك وخروج من التوحيد أو انّ مجرّد تكريمه وتبجيله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والاحتفال بمولده يعتبر هو الآخر شركاً وخروجاً عن الدين ؟ إنّ حلّ هذه الإشكالية والخروج بنتيجة منطقية وعلمية يكمن في دراسة العبادة وتعريفها تعريفاً منطقياً وعلمياً ، لكي نضع الحد المائز بين العبادة وغيرها ومعرفة الأُمور المشكوكة والفصل بين « التكريم » وبين « العبادة » ، فما لم نعرّف العبادة تعريفاً دقيقاً لا يمكن بحال من الأحوال القضاء البات في تلك الإشكالات التي أُثيرت أو تثار في هذا المجال .

التعريف المنطقي للعبادة

إنّ تعريف أيّ مفهوم أو علم ينبغي أن تتوفر فيه - بالإضافة إلى الاختصار - صفتان ، هما : الجامعية ، والمانعية . بمعنى أن يكون التعريف جامعاً لكلّ أفراده ومصاديقه يشملها ولا يشذّ منه فرد منها ، وأن يكون مانعاً ، بمعنى أنّه يمنع دخول الأغيار - المصاديق الغريبة - تحت هذا التعريف ولا يسمح لأي فرد غريب في الدخول تحت خيمته . وبالاعتماد على هذه الضابطة لا بدّ أن يكون تعريف العبادة بنحو تتوفّر فيه الخصوصيات المذكورة ليتسنّى لنا من خلالها وضع اليد على المصاديق الحقيقية للعبادة ، وبيان المصاديق المغايرة لها ، وليتسنّى لنا أيضاً تجنب الخلط بين المصاديق بعضها بالبعض الآخر .