عنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بدلالة الكتاب والسنّة ، فإن قيل : فأين دلالة الكتاب ؟ قيل : في قوله عزّ وجلّ : (
وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى . . . *
) و (
وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى
) ( « 1 » ) وقوله : (
فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ
) ( « 2 » ) وقوله : (
. . . لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما تَسْعى
) .
فإن قيل : ( « 3 » ) أين دلالة السنّة ؟ قيل : قال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لرجل : « ابنك هذا ؟ » قال : نعم ، قال : « أما إنّه لا يجني عليك ولا تجني عليه » . فأعلم رسول اللّه مثلما أعلم اللّه من أنّ جناية كلّ امرئ عليه ، كما أنّ عمله لا لغيره ولا عليه . ( « 4 » )
وأخرج مسلم عن ابن عباس : قال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « إنّ الميت يعذّب ببكاء أهله عليه » ، فقال ابن عباس : فلمّا مات عمر ذكرت ذلك لعائشة ، فقالت : يرحم اللّه عمر ، لا واللّه ما حدّث رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) انّ اللّه يعذّب المؤمن ببكاء أحد ، ولكن قال : إنّ اللّه يزيد الكافر عذاباً ببكاء أهله عليه ، قال : وقالت عائشة : حسبكم القرآن : (
وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى *
) . ( « 5 » )
وما أخرجه مسلم عن هشام بن عروة هو الحقّ دون ما أخرجه عن ابن عباس لأنّ تعذيب الكافر ببكاء أهله عليه يضاد الذكر الحكيم .
والحمد للّه ربّ العالمين
هامش
( 1 ) . النجم : 39 .
( 2 ) . الزلزلة : 7 - 8 .
( 3 ) . طه : 15 .
( 4 ) . اختلاف الحديث بهامش كتاب الأُمّ للشافعي : 7 / 267 .
( 5 ) . صحيح مسلم : 3 / 43 ، باب الميت يعذب ببكاء أهله عليه من كتاب الصلاة .