عمر ، وقال جابر : فجعلتُ أبكي وجعل القوم ينهوني ورسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لا ينهاني ، فقال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « أبكوه ولا تبكوه فوالله ما زالت الملائكة تظلّله بأجنحتها حتى دفنتموه » . ( « 1 » )
دليل المانعين
نعم روي عن عمر بن الخطّاب وعبد اللّه بن عمر أنّ رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : « إنّ الميّت يعذَّب ببكاء أهله » . ( « 2 » )
أقول : إنّ ظاهر هذا الحديث يخالف فعل الخليفة في مواطن كثيرة أثبتها التاريخ .
منها : أنّه بكى على النعمان بن مقرن المزني لَمّا جاءه نعيه ، فخرج ونعاه إلى الناس على المنبر ، ووضع يده على رأسه يبكي . ( « 3 » )
ومنها : بكاؤه على خالد بن الوليد عندما مات وامتنعت النساء من البكاء عليه ، فلما انتهى ذلك إلى عمر ، قال : وما على نساء بني المغيرة أن يرقن من دمعهنّ على أبي سليمان ما لم يكن لغواً ولا لقلقة . ( « 4 » )
ومنها : بكاؤه على أخيه زيد بن الخطّاب ، وكان صحبه رجل من بني عدي ابن كعب فرجع إلى المدينة ، فلمّا رآه عمر دمعت عيناه ، وقال : وخلّفت زيداً قاضياً وأتيتني . ( « 5 » )
فالبكاء المتكرّر من الخليفة يهدينا إلى أنّ المراد من الحديث - لو صحّ سنده -
هامش
( 1 ) . الغدير : 6 / 164 - 167 .
( 2 ) . صحيح مسلم : 3 / 41 - 44 ، باب الميت يعذب ببكاء أهله عليه من كتاب الصلاة .
( 3 ) . العقد الفريد : 3 / 235 .
( 4 ) . العقد الفريد : 3 / 235 .
( 5 ) . العقد الفريد : 3 / 235 .