تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوهابية بين المباني الفكرية والنتائج العملية — صفحة 476

مساهمون:

ص٤٧٦
معنى آخر ، كيف وأنّ ظاهر الحديث لو قلنا به فإنّه يخالف الذكر الحكيم ، أعني قوله سبحانه : (
وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى *
) . فأيّ معنى ( « 1 » ) لتعذيب الميّت ببكاء غيره عليه ! !

فقه الحديث

كلّ هذه النقول توقِفنا على أنّ المراد من الحديث « إنّ الميّت يعذَّب . . . » - إن صحّ سنده - غير ما يفهم من ظاهره ، وقد كان محتفّاً بقرائن سقطت عند النقل ، ولأجل ذلك توهّم البعض حرمة البكاء على الميّت استناداً إلى هذا الحديث ، غافلًا عن مرمى الحديث ومغزاه . أخرج مسلم في صحيحه ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، قال : ذكر عند عائشة قول ابن عمر : الميت يعذب ببكاء أهله عليه ، فقالت : رحم اللّه أبا عبد الرحمن ، سمع شيئاً فلم يحفظه ، إنّما مرّت على رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) جنازة يهودي ، وهم يبكون عليه ، فقال : أنتم تبكون وانّه ليعذب . ( « 2 » ) وأخرج أبو داود في سننه عن عروة عن عبد اللّه بن عمر قال : قال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : إنّ الميّت ليعذّب ببكاء أهله عليه ، فذكر ذلك لعائشة فقالت - وهي تعني ابن عمر - : إنّما مرّ النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على قبر يهودي فقال : إنّ صاحب هذا ليُعذَّب وأهله يبكون عليه . ثمّ قرأت (
وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى *
) . ( « 3 » ) قال الشافعي : ما روت عائشة عن رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أشبه أن يكون محفوظاً
هامش
( 1 ) . فاطر : 18 . ( 2 ) . صحيح مسلم : 3 / 44 ، باب الميت يعذب ببكاء أهله عليه من كتاب الصلاة . ( 3 ) . سنن أبي داود : 3 / 194 ، برقم 3129 .