تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوهابية بين المباني الفكرية والنتائج العملية — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩
أثبتت البحوث العلمية والفلسفية أنّ الموت لا يمثّل نهاية حياة الإنسان وفناءَها ، بل هو في الحقيقة ، يمثّل نقلة من عالم إلى عالم آخر ، كما أثبتت تلك البحوث أنّ حقيقة الإنسان وجوهره لا يتمثّل في بدنه المادي حتّى تنعدم بانعدامه ، بل الذي يمثّل حقيقة الإنسان وواقعه هو روحه ونفسه ، وهذه لا تفنى ولا تنعدم ، بموت الجسد وفنائه ، وانّما تنتقل لتعيش في بدن يناسب مقامها الجديد في ذلك العالم الذي أطلق عليه العلماء والمفكّرون اسم « عالم البرزخ » . وبما أنّنا قد تعرضنا لهذه المسألة في البحوث السابقة « بحث الحياة البرزخية » بالبحث والتحقيق ، لذا نكتفي بما ذكرناه سابقاً ولا نعيد البحث فيها هنا مرّة أُخرى ، ونركّز البحث على محل النزاع ، وهو : هل الموتى ينتفعون بعمل الأحياء ؟ وبعبارة أُخرى : إذا قام الإنسان الحي بعمل صالح ثمّ أهدى ثواب ذلك العمل إلى والده أو أُمّه أو لقريب منه ممّن كانوا قد رحلوا عن هذه الحياة ، فهل يا ترى ينتفع هؤلاء الموتى بذلك العمل ويعود ذلك العمل عليهم بالفائدة ، أم لا ؟ وفي مقام الإجابة عن هذا التساؤل لا بدّ من مراجعة آيات الذكر الحكيم والروايات الواردة عن النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأهل بيته ( عليهم السلام ) لتحدد لنا الإجابة عن ذلك ، لأنّها هي المرجع الوحيد في الإجابة عن مثل تلك التساؤلات .