صلاة الميت عليه قد رفعوا أكفّهم بالدّعاء للّه سبحانه طالبين منه العفو والرحمة والمغفرة له وقائلين : « اللّهمّ اغفر له » .
وعلى هذا الأساس إذا كانت ماهية الشفاعة وحقيقتها هو الدعاء ، فلما ذا يا ترى يكون طلب الدعاء أمراً محرماً ؟ !
2 . حديث أنس وطلب الشفاعة
روى الترمذي عن أنس بن مالك قال :
« سألت النبي أن يشفع لي يوم القيامة ، فقال : « أنا فاعل » ، قلت : فأين أطلبك ؟ ، فقال : « على الصراط » . ( « 1 » )
والحديث صريح بأنّ أنس بن مالك قد طلب اعتماداً على الفطرة السليمة من الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن يشفع له يوم القيامة ، وفي الوقت نفسه نجد الرسول الأكرم يعده بتلبية طلبه ويعين له موعداً ، ولم يخطر ببال أنس أبداً أنّ طلب الشفاعة من الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) نوع شرك لا بدّ من الاجتناب عنه .
3 . سواد بن قارب وطلب الشفاعة
أنشد الصحابي سواد بن قارب قصيدة بحق الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) طلب في بعض أبياتها من الرسول الأكرم أن يشفع له ، وممّا جاء فيها :
وكن لي شفيعاً يوم لا ذو شفاعة * بمغن فتيلًا عن سواد بن قارب ( « 2 » )
هامش
( 1 ) . سنن الترمذي : 4 / 621 برقم 2433 .
( 2 ) . الإصابة : 2 / 95 - 96 ، رقم الترجمة 3583 .