تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوهابية بين المباني الفكرية والنتائج العملية — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
أمّا الإبهام الأوّل فيرتفع بمجرّد الرجوع إلى الآية السابقة حيث كانت بصدد الحديث عن الآخرة والثناء عليها وتفضيلها على الدنيا ، ثمّ بعد ذلك أعقبت الكلام بالحديث عن العطاء الإلهي ، فقالت : (
وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى
) ، وهذا الاتصال بين الآيتين شاهد صدق على أنّ زمان ومكان العطاء في عالم آخر وهو عالم الحياة الأُخرى . ثمّ إنّ المقام السامي للرسول الأكرم والذي وصفه سبحانه به حيث قال : (
رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ
) يقتضي أن يكون الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في ذلك اليوم العصيب والموقف المهول والمرعب في مقام التفكير في مصير أُمّته ، وانّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) سيسر ويرتاح حينما يرى الكثير من أُمّته قد شملتهم الرحمة الإلهية والمغفرة الربانية ، ومن هذا المنطلق واعتماداً على هذا الأصل سوف يرتفع الإبهام الثاني أيضاً ، وانّ المقصود من العطاء الذي يرضيه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) هو الشفاعة في أُمّته . أضف إلى ذلك أنّ الروايات الإسلامية هي الأُخرى قد فسّرت الآية المذكورة بمقام الشفاعة . ( « 1 » )

الشفاعة في السنّة

إلى هنا تمّ الحديث عن الشفاعة في القرآن الكريم ، وأمّا الروايات فكثيرة جداً بحيث لا يمكن استيعابها في هذا الفصل ، ومن هنا نكتفي بذكر بعض النماذج من تلك الروايات : قال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « أُعطيتُ خمساً : وأُعطيتُ الشفاعة ، فادّخرتُها لأُمّتي ،
هامش
( 1 ) . انظر تفسير مجمع البيان : 5 / 505 ؛ وتفسير البرهان 4 / 473 ؛ وتفسير الدر المنثور . وقد نقل المحدّثون عن ابن عباس قوله في تفسير الآية : رضاه ان تدخل أُمّته الجنة .