تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوهابية بين المباني الفكرية والنتائج العملية — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
وفي قصة ذي القرنين وبناء السد في وجه هجوم يأجوج ومأجوج يقول سبحانه : (
قالَ ما مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ
) . ( « 1 » ) فلا ريب أنّ عالم الخلق عامّة والحياة الإنسانية خاصة قائمة على أساس الاستعانة بالأشياء الأُخرى ، وليس ذلك مخالفة لأصل التوحيد في الاستعانة ، وذلك لأنّ الاستعانة بغيره سبحانه تقع في شعاع وفي ظل الاستعانة بحوله وقوته التي وضعها تحت اختيار البشر . والعجيب أنّ بعض المخالفين قد فرّق بين الأحياء والأموات ، فأباح الاستعانة بالأحياء واعتبرها أمراً جائزاً ، وأمّا الاستعانة بالأموات فذهب إلى أنّها أمر محرّم ، بل اعتبرها شركاً يجب الابتعاد عنه ! ! ! ويرد على ذلك أنّ العمل إذا كان شركاً في حقيقته وواقعه ، فلا أثر حينئذ للحياة وعدمها فيه أبداً ، ومن هنا لا بدّ من القول : إنّ الاستعانة بغيره سبحانه جائزة بشرط الاعتقاد بكون المعين إنّما يتحرك ويفعل في إطار قدرته وتمكينه سبحانه وتعالى له ، فلا تكون الاستعانة حينئذ شركاً ، سواء كان الطرف المعين حيّاً أو ميّتاً . وفي الختام نشير إلى ثلاثة أُمور ، هي : 1 . تواتر روايات التوسّل إنّ روايات التوسّل والتي وردت في المصادر السنية متواترة أو قريبة من التواتر ، ومن هنا لا يمكن الخدشة في هذه الروايات عن طريق تضعيف
هامش
( 1 ) . الكهف : 95 .
الوهابية بين المباني الفكرية والنتائج العملية — صفحة 342 | الشيخ جعفر السبحاني