تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوهابية بين المباني الفكرية والنتائج العملية — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١

جواب الشبهة

إنّ هذه الشبهة يثيرها من لا علم له بألف باء القرآن الكريم ، فقد أثبتنا في بحوثنا السابقة أنّه من الممكن جداً نسبة الفعل إلى اللّه تعالى وإلى العبد في آن واحد ، وذكرنا لذلك نماذج متعددة من القرآن الكريم من قبيل : قبض الأرواح ، كتابة الأعمال ، وغير ذلك . وذكرنا هناك أنّه لا منافاة بين النسبتين ، لأنّ نسبة الفعل للّه على نحو الاستقلال ، ونسبته إلى العبد على نحو التبعية . فإنّه تعالى يقوم بالفعل من دون حاجة إلى الاستعانة بغيره مهما كان ذلك الغير ، والحال انّ غيره إنّما يقومون بالعمل في ظل قدرته وعونه سبحانه ، ومن هنا يكون فعل العبد في الحقيقة هو فعل اللّه . وعلى هذا الأساس لا مانع من حصر الاستعانة به سبحانه ، لأنّه هو الغني والمطلق ، وفي نفس الوقت نستعين بغيره بشرط أن لا تكون تلك الاستعانة في عرض الاستعانة به سبحانه ، لأنّ غيره لا يملك حولًا ولا قوّة ليكون في عرض اللّه سبحانه ، بل الحقيقة أنّ تلك الاستعانة تقع في طول الاستعانة به سبحانه وهي في المآل ترجع إليه عزّ وجل . وعلى أساس هذه الضابطة نجد القرآن الكريم الذي يحصر الاستعانة به تعالى في قوله (
وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ
) هو نفسه يأمر بالاستعانة بغيره ويرشد إلى بعض الأُمور التي يمكن للإنسان الاستعانة بها ، كقوله تعالى : (
وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّها لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَ
) . ( « 1 » )
هامش
( 1 ) . البقرة : 45 .
الوهابية بين المباني الفكرية والنتائج العملية — صفحة 341 | الشيخ جعفر السبحاني