تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوهابية بين المباني الفكرية والنتائج العملية — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
قال أبو وائل : استعملني ابن زياد على بيت المال بالكوفة . هذا كلّه حول سند الرواية وهؤلاء رواتها ، ولو ورد فيهم مدح فقد ورد فيهم الذم ، وعند التعارض يقدم الجارح على المادح ، فيسقط الحديث عن الاستدلال . ويكفي أيضاً في ضعف الحديث أنّه ليس لراويه - أعني : أبا الهياج - في الصحاح حديث غير هذا ، فكيف يستدلّ بحديث يشتمل على المدلّسين والمضعّفين ؟ وكيف يُعدَل بهذا الحديث عن السيرة المستمرة بين المسلمين ؟ ! والآن إليك بيان عدم دلالة الحديث على الموضوع بتاتاً :

ضعف دلالة الحديث

إنّ توضيح ضعف دلالة الحديث يتوقّف على بيان معنى اللفظين الواردين فيه : 1 . قبراً مشرفاً . 2 . إلّا سوّيته . أمّا الأوّل : فقال صاحب القاموس : والشرف - محركة - العلو ، ومن البعير سنامه ، وعلى ذلك يحتمل المراد منه مطلق العلوّ ، أو العلوّ الخاص كسنام البعير الذي يعبّر عنه بالمسنَّم ، ولا يتعيّن أحد المعنيين إلّا بالقرينة . أمّا الثاني : فهو تارة يُستخدم في بيان مساواة شيء بشيء في الطول أو العرض ، فيقال : هذا القماش يساوى بهذا الآخر في الطول . وأُخرى في التسوية ، أي كون الشيء مسطحاً لا انحناء ولا تعرّج فيه . والفرق بين المعنيين واضح ؛ فإنّ التسوية في الأوّل وصف للشيء بمقايسته