لأنّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) سطّح قبر إبراهيم ، وفعله حجّة لا فعل غيره ، وقول سفيان التمّار : رأى قبر النبي مسنّماً في زمان معاوية ، لا حجة فيه ، كما قال البيهقي ؛ لاحتمال أنّ قبره ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وقبري صاحبيه لم تكن في الأزمنة الماضية مسنّمة - إلى أن قال : - ولا يخالف ذلك قول علي ( عليه السلام ) ، أمرني رسول اللّه أن لا أدع قبراً مشرفاً إلّا سوّيته ، لأنّه لم يرد تسويته بالأرض ، وإنّما أراد تسطيحه جمعاً بين الأخبار ، ونقله في المجموع عن الأصحاب . ( « 1 » )
3 . وقال النووي في شرح صحيح مسلم : إنّ السنّة أنّ القبر لا يرفع عن الأرض رفعاً كثيراً ، ولا يُسنَّم بل يرفع نحو شبر ، وهذا مذهب الشافعي ومن وافقه ؛ ونقل القاضي عياض عن أكثر العلماء أنّ الأفضل عندهم تسنيمها ، وهو مذهب مالك . ( « 2 » )
ويؤيّد ذلك أنّ صاحب الصحيح ( مسلم ) عنون الباب ب - « باب تسوية القبور » ثمّ روى بسنده إلى تمامه ، قال : كنّا مع فضالة بن عبيد بأرض الروم ، فتوفّي صاحب لنا ، فأمر فضالة بن عبيدة بقبره فسوّي ، قال : سمعت رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يأمر بتسويتها ، ثمّ أورد بعده في نفس الباب حديث أبي الهياج المتقدّم . ( « 3 » )
وفي الختام نذكر أُموراً :
1 . القول بوجوب مساواة القبر بالأرض مخالف لما اتفقت عليه كلمات فقهاء المذاهب الأربعة ، وكلّهم متّفقون على أنّه يندب ارتفاع التراب فوق الأرض بقدر شبر . ( « 4 » )
هامش
( 1 ) . إرشاد الساري : 2 / 468 .
( 2 ) . صحيح مسلم بشرح النووي : 7 / 36 .
( 3 ) . صحيح مسلم بشرح النووي : 7 / 36 .
( 4 ) . الفقه على المذاهب الأربعة : 1 / 42 .