أيّة رابطة أو علاقة . قال تعالى معبراً عن تلك الحقيقة : (
إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكانُوا شِيَعاً لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ
) . ( « 1 » )
الاتحاد في السنّة النبوية
لقد سلكت السنّة النبوية نفس المنهج القرآني في الحث على الاتّحاد والتآخي ولمّ الشمل ووحدة الصف ، وأثنت على التماسك ورص الصفوف ، وقد سعى الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى ترسيخ هذا المفهوم في وسط المجتمع الإسلامي من الناحية النظرية ، كما سعى ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى إنزاله إلى حيز التنفيذ بصورة عملية ، ومن هنا كانت الخطوة الأُولى التي خطاها ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حينما وطأت قدماه الشريفتان أرض المدينة واستقر به الأمر فيها أن آخى بين قبيلتي الأوس والخزرج .
وقد انطلق ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من قوله تعالى : (
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ
) . ( « 2 » ) ، ليصلح ويؤاخي بين هاتين القبيلتين اللّتين طالما خاضتا حروباً طاحنة بينهما ، من هنا حاول الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن يقضي على الآثار السلبية والضغائن والأحقاد التي خلفتها تلك الحروب بين القبيلتين ، فعقد بينهما عقد الأُخوة الإسلامية ، وأبدل الضغينة والكره والبغضاء بالود والمحبة والألفة بين الجانبين .
ولقد كان لهذه الحركة وقع الصاعقة على رؤوس يهود المدينة الذين غاظهم هذا الموقف الحكيم من الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فسعوا جادّين لضرب تلك الوحدة والألفة بين المسلمين ، وكان على رأس اليهود شخصية شديدة العناد لهذا المشروع يدعى ( شاس ) ، إذ سعى جادّاً لإحباط مشروع الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم )
هامش
( 1 ) . الأنعام : 159 .
( 2 ) . الحجرات : 10 .